اسماعيل بن محمد القونوي

62

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يوصف بالصدق والكذب فأشار إلى الجواب عنه بأن التكذيب راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد والوعد خبر وقد مر هذا آنفا من المص تفصيله على نحو ما قررناه ولذا أجمل هنا في البيان ولم يلتفت إلى ما قيل من أنه ليس تكذيبا للتمني بل ابتداء إخبار منه تعالى بأن ديدنهم أي عادتهم الكذب لأنه لا يلائم السوق والارتباط بما قبله من قوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا [ الأنعام : 28 ] ليس بظاهر إلا أن يقال إن ذلك داخل تحت العموم وكفى به في الارتباط وما اختاره المصنف في الارتباط وقيل إن الوعد والوعيد من قبيل الإنشاء عند بعضهم فإن كان عند المص خبرا فلا كلام فيه وإن كان إنشاء عنده فالمراد ح أن الكذب عنده باعتبار ما تضمنه من الخبر إذ كل إنشاء يتضمن خبر انتهى كأنه لم ينظر إلى بيان المص في قوله تعالى : وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [ الحج : 47 ] من سورة الحج لامتناع الخلف في خبره فالوعد والوعيد خبران عنده فالترديد المذكور قبيح وأيضا الخلاف في الوعيد كما هو المشهور فمنهم من قال إنه إنشاء لجواز الخلف فيه بل ممدوح ولو كان خبرا لا يجوز الخلف فيه كما لا يجوز الخلف في الوعد اتفاقا ومنهم من ذهب إلى أنه خبر وجواز الخلف لأن الكريم إذا وعد اعتبر فيه تقييدا بقيود وإن لم يذكره صراحة مثل عدم العفو وعدم الشفاعة فلا يلزم الكذب لانتفاء شرطه وهو عدم تحقق القيد فإذا وجد القيد لا يلزم الكذب في تخلفه وإلى هذا الأخير جنح الفاضل الخيالي وهذا في الوعيد وأما في الوعد فلم نطلع على الخلاف فيه بل هو خبر اتفاقا ولا يجوز الخلف فيه قطعا واستدلال من قال إن الوعيد إنشاء بأنه يمتدح بخلف الوعيد يدل على أنه ليس بقائل بأن الوعد إنشاء لأنه لا مدح في خلف الوعد والعهدة على ناقل الخلاف فيه . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 29 ] وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) قوله : ( عطف على لعادوا ) فح يراد بهذا القول قولهم بعد الرد لو وجد فيكون قوله : وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ الأنعام : 28 ] جملة « 1 » معترضة مسوقة لتقرير ما أفاده الشرطية فإنها تفيد كذبهم فيكون هذا تصريح بما علم ضمنا . قوله : ( أو على إنهم لكاذبون ) والاختلاف في الفعلية والاسمية لأن كذبهم مستمر على الدوام بخلاف قولهم . قوله : ( أو على نهوا ) أي بحذف والعائد أي عادوا لما نهوا عنه ولما قالوه فيكون قوله : وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ الأنعام : 28 ] اعتراضا أيضا للنكتة المذكورة ولو قدمه على قوله : أو على إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لكان أحسن انتظاما إلا أن يقال لاحتياجه إلى الحذف آخره .

--> ( 1 ) إشارة إلى جواب إشكال وهو أنه معطوف على أنهم لكاذبون لا على عادوا أو لا على ما نهوا إذ ح حق قوله : وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أن يؤخر عن المعطوف أو يقدم على المعطوف عليه وجوابه ظاهر .