اسماعيل بن محمد القونوي

59

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإنشاء ( فيكون في حكم المتمني ) الأولى فيكون من المتمني لكن يرد عليه أن عدم التكذيب مجزوم على تقدير الرد كما عرفته من أنه كلام مستأنف منهم على الاخبار وإثباته في الواقع فالقول « 1 » بأنه إنما يكون بعد الرد المحال والمتوقف على المحال محال غير مسلم لأن المحال إذا فرض وقوعه يكون ما يتوقف عليه واقعا في نفس الأمر لا محال ولئن سلم ذلك يكون الوجه الأول باطلا لأنه ادعى أنه كلام منهم مستأنف على وجه الإثبات والإخبار بأنه ثابت في الواقع فمن قال إن المتوقف على المحال محال لم يفرق بين فرض وقوع المحال وبين عدم فرضه واستوضح بقولك إن كان زيد حجرا كان جمادا وقد صرحوا بأن هذا الحكم صحيح إذ لو فرض كونه حجرا لكان جمادا في الواقع لا أنه محال بعد فرض كونه حجرا فالصواب أن يقال إنه على هذا التقدير يكون المتمني المجموع من حيث المجموع ولا يلزم منه كون كل واحد واحد متمني كما قال المص في قوله : وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [ الممتحنة : 4 ] من سورة الممتحنة من تمام قوله المستثنى ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه وكذا الكلام في كونه حالا . قوله : ( وقوله : وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ الأنعام : 28 ] راجع إلى ما تضمنه التمني من الوعد ) فيكون الكذب راجعا إلى الخبر المحذوف المفهوم من التمني فلا إشكال بأن التمني إنشاء ولا يجري في الإنشاء الكذب والصدق . قوله : ( ونصبهما حمزة ويعقوب وحفص على الجواب بالإضمار ان بعد الواو ) هذا قول الزجاج والزمخشري وتبعهما المص وكذا ابن الحاجب اختاره فلا وجه لرد أبي حيان لأنهما إمامان في العلوم العربية وكفى بهما قدوة والرد سبب لعدم التكذيب في الجملة ولا يلزم أن يكون سببا تاما صرح به النحرير في المطول فلا حاجة إلى القول بأن المراد الرد الكائن بعد انكشاف حقية آيات الرب لهم بل في ملاحظة ذلك خدشة تعرف بالتأمل . قوله : ( إجراء لها مجرى الفاء ) في إفادة سببية ما قبلها لما بعدها ومصاحبة ما بعدها لما قبلها وان ما قبلها أحد الأشياء الستة وهو التمني هنا وهذا يؤيد ما ذكرناه من أنه غير داخل في حكم المتمني مثل الوجه الأول لأن جواب التمني ليس بتمن . قوله : ( وقرأ ابن عامر برفع الأول ) والكلام فيه كما في الوجه الأول فهو استئناف كلام منهم الخ ( على العطف ) أو العطف على نرد وقد عرفت ما فيه وعليه أو الحالية . قوله : ( ونصب الثاني على الجواب ) والكلام فيه مثله في قراءة حمزة ويعقوب قوله : وإجراء لها أي إجراء للواو مجرى الفاء كما في قولك أين بيتك فأزورك .

--> ( 1 ) ومن هذا القبيل قال له تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين وقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فلا تغفل .