اسماعيل بن محمد القونوي

587

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء والإيصال وهو مصدر آصل إذا دخل في الأصيل ) والإيصال أي من باب الافعال مصدر آصل إذا دخل في الأصيل . قوله : ( مطابق للغدو ) في كونه مصدرا غن ذكر اللّه . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 206 ] إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) قوله : ( يعني ملائكة الملأ الأعلى ) أي المراد العندية المكانة وعبارة عن قربهم من رحمته وكرامته لتوفرهم على انقياده وتجردهم عن الكدورات المانعة من ملاحظة الجمال والجلال الإلهية وينزهونه . قوله : ( ويخصونه بالعبادة والتذلل لا يشركون به غيره ) ويخصونه بالعبادة الباء داخل على المقصور وجعل التقديم للتخصيص وعبر بالعبادة إما لكون السجود عبادة في نفسه أو لكونه مجازا عن العبادة وهذا هو الظاهر المختار لأن لهم مقاما معلوما من أصناف المعارف والعبادات . قوله : ( وهو تعريض بمن عداهم من المكلفين ) والتعبير بالسجود وإن كان المراد مطلق العبادات كاف في التعريض . قوله : ( ولذلك شرع السجود لقراءته ) فالتعريض ليس لعدم سجودهم بل لعدم تخصيصهم به كما قيل أو لما أشركه في سجودهم فسجودهم له تعالى كلا سجود فالتعريض لعدم سجودهم . قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي وقول يا ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار ) حديث صحيح أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . قوله : وهو تعريض بمن عداهم من المكلفين أي قوله : وَلَهُ يَسْجُدُونَ [ الأعراف : 206 ] تعريض بمن سواهم لأن تقديم له على يسجدون يفيد اختصاص السجود به فغيرهم يشركون به فإن معنى وله يسجدون ويختصونه بالعبادة ولا يشركون به غيره . قوله : ولذلك شرع السجود لقراءته أي ولأجل التعريض بغيرهم شرع السجود عند قراءته لئلا ينخرط تارك السجود في سلك من لا يخصونه بالسجود فإن قيل سجود الملائكة لآدم عليه السّلام ينافي هذا التخصيص أجيب بأن المراد السجود على وجه العبادة وسجودهم لآدم ليس على وجه العبادة بل ذلك على سبيل التكريم أو يقال هؤلاء الساجدون لآدم هم ملائكة الأرض لا ملائكة السماوات والمراد بالذين عنده ملائكة السماوات وهذا الوجه مذكور في تفسير الكبير للإمام الحمد للّه على التوفيق للاتمام وعلى رسوله أكمل التحية والسّلام فالآن أشرع مستعينا باللّه في حل ما في تفسير سورة الأنفال رب تمم بالخير .