اسماعيل بن محمد القونوي

584

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كالمتقين ويجوز أن يراد بالإخوان الشياطين ويرجع الضمير إلى الجاهلين فيكون الخبر جاريا على من هو له ) أي لا يكفون تفنن في البيان إذ معنى أقصر القطع والإمساك والكف عن الشيء اما الإمساك أو مستلزم له بالإخوان الشياطين إذ الإخوة ولو مجازا من الطرفين لكن يكون حينئذ من قبيل وضع المظهر موضع المضمر خاليا عن النكتة القوية ولعل لهذا لم يرض المصنف به مع أن الخبر حينئذ جار على ما هو له وفي الكشاف والأول أوجه لأن إخوانهم في مقابلة الذين اتقوا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ] وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) قوله : ( من القرآن أو مما اقترحوه ) أي المراد بالآية إما نقلية أو عقلية فلفظة أو مانعة الخلو . قوله : ( هلا جمعتها تقولا من نفسك كسائر ما تقرأه ) تقولا أي كذبا وافتراء كما هو عادتك من الافتراء وإليه أشار بقوله كسائر ما تقرأه . قوله : ( أو هلا طلبتها من اللّه ) أشار إلى أن اجتبى له معنيان الأول بمعنى جمع وإليه أشار أولا والآخر بمعنى أخذ يقال جبا له كذا فاجتبى أي أخذه فقوله هلا طلبتها مجاز إذ الطلب سبب الأخذ وفي الدر المصون جبى الشيء جمعه مختارا ولذا غلب أجتبيته بمعنى اخترته وهو تهكم من الكفار كما قاله الطيبي ففي كلامه لف ونشر مرتب كذا قيل فالأولى هلا اخترتها بدل هلا جمعتها ثم وجه التهكم أن الاختيار مستعمل في الأمور الواقعة والكفار قاتلهم اللّه استعملوا في الأمور الكاذبة على زعمهم . قوله : ( لست بمختلق للآيات ) هذا المنفي المستفاد من الحصر بمعونة المقام وان القصر إضافي . قوله : ( أو لست بمقترح لها ) هذا على تقدير كون المراد بالآية الآيات العقلية كما أن الأول على كونها نقلية قيل والمعنى ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلي بتوجيه القصر إلى نفس الفعل لا إلى المفعول وأنت خبير بأن إنما يؤخر المقصور عليه فيها كما هو مصرح في الكتب المعاني ولا يظهر لي وجه ما ذكره وقد أحال تحقيقه إلى قوله تعالى : قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ [ الأعراف : 203 ] الآية . قوله : ( هذا القرآن ) المشتمل للسور والآيات وأنواع الأحكام والمواعظ والبينات فلذا جمع خبره تنبيها على اشتماله على أنواع البصيرة فالجمع بالنسبة إلى النوع لا إلى الشخص . فيناسب الاتيان تناسب التقابل فقول المصنف فيكون الخبر جاريا على ما هو له منصرف إلى كل من الوجهين الأخيرين فإن الخبر فيهما جار على ما هو له .