اسماعيل بن محمد القونوي

582

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو من طاف به الخيال يطيف طيفا ) أي وهو اسم فاعل من طاف به الخيال ولو أريد بالخيال الخاطر دون القوة كما أشار إليه الإمام وقال وطاف الخيال يطيف إذا لم في المنام انتهى . لم يحتج إلى هذا التكلف لكنه خلاف الشائع المشهور فيكون المراد بالطائف الخواطر التي تخطر من الشيطان ووسوسته كأن الخيال أي القوة الخيالية طافت به ودارت حوله فلم تؤثر فيه لعدم العمل بمقتضاه زيفه لأن كون ذلك الطائف من الشيطان يحتاج إلى تقدير المضاف بخلاف الوجه الأول وأيضا الطائف الخيال كما يشعر به قوله من طاف به الخيال والمراد به هنا الخاطر فالظاهر أن إطلاق الطائف على الخاطر من قبيل راضية في عيشة راضية . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب طيف على أنه مصدر ) والمراد به ما يراد باسم الفاعل لكن في المصدر مبالغة . قوله : ( أو تخفيف طيف ) صف مشبهة على ضيق وسيد . قوله : ( كلين ) من لان يلين فيكون طيفا من طاف يطيف . قوله : ( وهين ) صفة مشبهة من هان عليه الشيء يهون فيكون طيفا من طاف يطوف وإلى هذا أشار بإيراد المثالين . قوله : ( والمراد بالشيطان الجنس ) لا إبليس فقط . قوله : ( ولذلك جمع ضميره ) أي في إخوانهم إذ المراد بالجنس ليس الماهية فقط بل الماهية مع جميع الأفراد بناء على أن اللام للاستغراق فيكون من قبيل ركب القوم دوابهم . قوله : ( ما أمر اللّه به ونهى عنه ) مفعوله المحذوف ومن جوامع الكلم فإذا هم بسبب ذلك التذكر فالفاء للسببية وإذا للمفاجأة . قوله : ( بسبب التذكر مواقع الخطأ ومكائد الشيطان فيحترزون عنها ولا يتبعونه فيها ) فيستعيذون باللّه تعالى من الشيطان ولذا قال والآية تأكيد الخ . قوله : ( والآية تأكيد وتقرير لما قبلها وكذا قوله : وَإِخْوانُهُمْ [ الأعراف : 202 ] الآية ) من الأمر بالاستعاذة عند نزغ الشيطان كذا قيل والأولى أن يقال من الاستعاذة عند نزغ الشيطان إذ كونها تأكيدا لما قبلها ظاهر فيما قلنا لا الأمر بالاستعاذة . قوله : ولذا جمع ضميره أي ولأن المراد بالشيطان الجنس الكثير الافراد جميع ضميره في قوله : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ [ الأعراف : 202 ] . قوله : والآية تأكيد وتقرير لما قبله وجه كونها مؤكدة ومقررة لما قبله أن المراد من هذه الآية الحث عن امتثال ما أمر اللّه به والانتهاء عما نهى عنه كما أن الآية السابقة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر قوله وكذا قوله : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ [ الأعراف : 202 ] يعني هذه الآية أيضا تأكيد وتقرير لما قبله فإن مدد الشيطان في الغي يناسب النزغ المستفاد من الآية وكلتا الآيتين حث بطريق المفهوم على التحرز عن كيد الشيطان فهذا هو معنى التأكيد والتقرير لما قبله .