اسماعيل بن محمد القونوي
575
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كأنه قيل سواء عليكم إحداثكم دعاءهم ) فيناسبه الفعل الدال على الحدوث . قوله : ( واستمراركم على الصمات عند دعائهم ) فيليق به الجملة الاسمية الدالة على الاستمرار ثم الوجه الأول منتظم سواء كان الخطاب في تدعوهم للمسلمين والضمير للمشركين أو الخطاب للمشركين وضميرهم للأصنام والوجه الثاني مختص بالاحتمال الثاني وهذا هو المختار عند المصنف وإن أخره في البيان أشار إلى رجحانه في قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ البقرة : 6 ] . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 194 ] إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) قوله : ( أي تعبدونهم ) أي الدعاء هنا بمعنى العبادة لاشتماله الدعاء أي التضرع والقول لأن الدعاء جزؤها مشكل في كل عبادة والمصنف في أكثر المواضع حمل الدعاء على العبادة ولم يحمل عليها في قوله تعالى : أَ دَعَوْتُمُوهُمْ [ الأعراف : 193 ] حتى أحتاج إلى فرض وقوع لأباء قوله تعالى : أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [ الأعراف : 193 ] والحاصل إن دعاء المشركين للأصنام بمعنى النداء والاستعانة وقوعه منهم غير مقطوع به بخلاف العبادة وما أشار إليه المصنف من وقوع الدعاء محققا في الوجه الأول لبيان المبالغة في قوله تعالى : أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [ الأعراف : 193 ] مجرد احتمال غير مستند إلى دليل قوي فاندفع توهم المنافاة بين قوله تعالى : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ [ الأعراف : 193 ] وبين الوجه الثاني في قوله : أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [ الأعراف : 193 ] . قوله : ( وتسمونهم آلهة ) إما بيان حاصل المعنى أي تعبدونهم لأجل تسميتهم آلهة وتعتقدون آلهة أو إشارة إلى معنى آخر لتدعون فيكون الواو بمعنى أو فالوجه الأول هو المعول . قوله : ( من حيث إنها مملوكة مسخرة ) بيان وجه الشبه أي المماثلة بينكم من جهة كونها مملوكة له تعالى ومسخرة لا من جهة الحيوانية فضلا عن الإنسانية . قوله : ( فادعوهم ) أمر للتعجيز والتبكيت فإن الدعاء وإن كان ممكنا في نفسه لكن مع استجابتهم محال ويحتمل كونه للتسخير . قوله : ( إنهم آلهة ) في أنهم آلهة وإيراد كلمة الشك لزعم المشركين . قوله : ( ويحتمل أنهم لما نحتوها بصور الأناسي ) عطف بحسب المعنى على من حيث إنها . قوله : من حيث إنها مملوكة مسخرة هذا بيان جامع في استعارة لفظ العبد للصنم حيث شبه الصنم بالعبد المملوك المسخر للمولى فاستعير لفظ المشبه بجامع المملوكية والمسخرية . قوله : ويحتمل أنهم وجه آخر غير الوجه الأول لكن الوجه الأول على أن لفظ العبد استعارة حقيقية وهذا على أنه استعارة تهكمية قال صاحب الكشاف وقوله عباد أمثالكم استهزاء بهم أي