اسماعيل بن محمد القونوي
571
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للفاسق إذ لم يعرفا بعد أن ما في البطن كيف هو أمن جنسهما أم لا وبعد كونه من جنسهما أهو تام الخلقة سليم الأعضاء أم لا فالأهم هنا التضرع بكون ما في البطن ولدا سويا وجميع العضو سليما عن هذا خص المصنف به ولم يجعل عاما لجميع النعم حيث قال في نفسه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ [ الأنعام : 63 ] لك على هذه النعمة المجددة . قوله : ( لك على هذه النعمة المجددة ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 190 ] فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) قوله : ( جعل أولادهما له شركاء في ما أتى أولادهما فسموه عبد العزى وعبد مناف على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ) جعل أولادهما قدر المضاف كما سيصرح به إذ لا شك أن آدم وحواء عليهما السّلام لم يجعل ما أوتي لهما شركاء ولوضوح ذلك وثقة على القرائن حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والنكتة في ذلك هي أن الإيجاز في مقام الإيجاز من البلاغة وقد أشرنا أن المقام مقام الإيجاز فمقتضى الحال هنا الإيجاز وإسناد الجعل المذكور إليهما إسنادا مجازيا لأنهما عنصرا من جعلوا أولادهم شركاء وسببان لهم فبمجرد هذه الملابسة حسن إسناده إليهما ألا يرى أن الفعل قد يسند إلى الزمان والمكان فملابسة ما كافية في ذلك الإسناد ولا يشترط الرضاء كما في الزمان والمكان ومولانا أبو السعود تكلف في هذا المقام بحيث يتحير منه أولو الأحلام . قوله : ( ويدل عليه قوله تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ [ الأعراف : 190 ] الآية ) إذ صيغة الجمع يقتضي مرجعا متعددا ولم يسبق المتعدد فلا جرم أن الجمع مقدر وإرادتهما بالجمع بعيدة هنا إذ ذلك في مقام التعظيم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 191 ] أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) قوله : ( يعني الأصنام وقيل لما حملت حواء أتاها إبليس في صورة رجل فقال لها ما يدريك ما في بطنك ) هذا يدل على كذب هذه القضية لأن في هذا الوقت لم يكن من البشر غير آدم وحواء عليهما السّلام فالقول بأن إبليس أتاها على صورة رجل كذب صريح . قوله : ( لعله بهيمة أو كلب ) وفي بعض الرواية أو خنزير . قوله : ( وما يدريك من أين يخرج فخافت من ذلك وذكرت لآدم عليهما السّلام فهما منه ثم عاد إليها وقال إني من اللّه بمنزلة فإن دعوت اللّه أن يجعله خلقا مثلك ويسهل عليك قوله : أي جعل أولادهما له شريكا لما أو هم ظاهر إسناد الجعل إليهما أنهما جعلا له شركاء والحال أنهما بريان من ذلك أخرج الكلام عن ظاهره بتقدير مضاف فقال في تفسير جعلا محل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما قد حمل الاسناد على المجاز . قوله : فسموه عند مناف الضمير في فسموه إلى ما في فيما آتاهما وهو عبارة عن الولد أي فسمي أولادهما ما آتاهم من الولد عبد العزى وعبد مناف .