اسماعيل بن محمد القونوي
565
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
في تفسير قوله تعالى : يَوْماً ثَقِيلًا شديدا مستعار من الثقل الباهظ للحامل الباهظ الكامل في الثقل في القاموس بهظه الأمر كمنع غلبه وثقل عليه وبلغ به مشقته والراحلة أوقرها فاتعبها والمراد الاستعارة التخييلية كما في الحاشية السعدية على أهلها أي كلمة في بمعنى على ومستعارة لها قوله أهلها إشارة إلى تقدير مضاف في السماوات والأرض . قوله : ( من الملائكة والثقلين ) أهلها جميعا أو أهل السماوات خاصة . قوله : ( لهولها ) وشدتها لا لإخفائها وعدم العلم بها كما ذهب إليه البعض « 1 » وقيل ثقلت فيهما بلا حذف مضاف إذ لا يطيقها منهما ومما فيها أصلا وما اختاره المصنف انسب للسباق والسياق وادخل في التهديد وفيه أيضا الإشارة إلى الحكمة في إخفائها كما نبه عليه المصنف . قوله : ( وكأنه إشارة إلى الحكمة في إخفائها ) وأنت خبير بأن الثقلة والعظمة إنما هي في وقوعها في الخارج لا في كشف وقتها وأما هولها وشدتها فهي مبينة في مواضع من القرآن وفي كلامه عليه السّلام غاية ثقلة في معرفة وقت الساعة ما لم تشاهد . قوله : ( لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ) [ الأعراف : 187 ] الظاهر أن فيه التفاتا . قوله : ( فجاءه ) بضم الفاء وفتح الجيم مع المد أو بوزن بغتة . قوله : ( وعلى غفلة ) كالتأكيد لما قبله . قوله : ( كما قال عليه السّلام ) أخرجه بهذا اللفظ ابن جرير في مرسل قتادة وهو في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه بمعناه كذا قيل . قوله : ( أن الساعة تهيج بالناس ) أي تتحرك أي تقوم وتجيء . قوله : ( والرجل يصلح حوضه والرجل يسقي ماشيته والرجل يقوم سلعته في سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ) والرجل يسقي ماشيته أي رجل آخر يسقي ماشيته وكذا الكلام فيما بقي . قوله : ( يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها ) [ الأعراف : 187 ] استئناف لبيان وجه جسارتهم على السؤال والمعنى يسألونك مشبها حالك في زعمهم بحال من هو حفي عنها والمشبه به إما فرضي أو الكلام كنوي والقول بأن المشبه به يراد به الملك العلام أو المعنى الأعم منه لا يناسب المقام على أنه مع إمكان جعله كنويا كقولك مثلك لا يبخل لا يصار إليه . قوله : ( عالم بها فعيل من حفي عن الشيء إذا سأل عنه ) هذا معناه الحقيقي فإن من بالغ الخ تعليل لوجه تفسير حفي بعالم . قوله : تهيج بالناس أي تحركهم .
--> ( 1 ) وعلى هذا التوجيه يقدر المضاف في السماوات وفي الساعة وفيما اختاره المصنف يقدر في السماوات فقط .