اسماعيل بن محمد القونوي
563
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 186 ] مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) قوله : ( وقوله : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ [ الأعراف : 186 ] الآية كالتقرير والتعليل له ) عطف العلة على المعلول إذ كونه علة لما قبله مقرر له وكونه كذلك على المعنيين دون أحد المعنيين . قوله : ( بالرفع على الاستئناف وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالياء لقوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ) [ الرعد : 33 ] وما اختاره المصنف القراءة بنون العظمة على طريقة الالتفات أي ونحن نذرهم وجه الالتفات تربية المهابة . قوله : ( وحمزة والكسائي به وبالجزم عطفا على محل فلا هادي له كأنه قيل لا يهديه أحد غيره ويذرهم ) مراده تحصيل تناسب الجملتين في الفعلية لم يقل كأنه قيل فلا يهديهم بالفاء إذ الفاء غير لازمة في المضارع المنفي بلا الواقع جزاء بل جائز وأما في النظم لكون الجزاء جملة اسمية فالفاء لازمة ( حال منهم ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 187 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) قوله : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ) [ الأعراف : 187 ] حكاية حال ماضية والسائلون قوم من اليهود أو قريش . قوله : ( أي عن القيامة وهي من الأسماء الغالبة ) إذ الساعة في اللغة مقدار قليل من الزمان غير معين وفي عرف الشرع يوم القيامة وفي عرف المنجمين معلوم . قوله : ( وإطلاقها عليها إما لوقوعها بغتة ) أي بلا علم أحد وما وقع بغتة يقع في مقدار قليل من الزمان وإن كان ذلك القيام مستمرا غير متناه فالمناسبة للمعنى اللغوي متحققة على أنها غير لازمة في النقل . قوله : ( أو لسرعة حسابها ) فتسمية اليوم بها بالنظر إلى الحساب إما مجازا أو حقيقة اصطلاحية وإضافة الحساب للملابسة أو للإضافة بمعنى في . قوله : ( أو لأنها على طولها ) أي مع طولها في نفسها لأنها غير متناهية . قوله : ( عند اللّه كساعة ) يحتمل تعلق عند إلى الطول وهو الموافق لما في الكشاف من قوله أو لأنها عند اللّه تعالى على طولها كساعة من الساعات عند الخلق انتهى وحينئذ صلة ساعة محذوفة أي كساعة عند الخلق ويحتمل تعلق عند بساعة وهذا هو الموافق لما اختاره بعض العظماء حيث قال أو لأنها كساعة عند اللّه تعالى مع طولها في نفسها انتهى وحسنه لا يخفى أو نقول ذلك اليوم بالنظر إلى السعداء كساعة واحدة فصح ما قاله الكشاف وبالنظر إلى الأشقياء طول لشدتها فحسن ما قاله البعض لكنه تكلف قيل وفرق بين الوجوه بأن مبنى الأول أنها اسم لزمان قيام الناس لا للزمان المريد ومبنى غيره على أنها اسم لزمان ممتد انتهى .