اسماعيل بن محمد القونوي
551
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فصفقة التي هي مثل في الخسة ) هذا مفهوم من التشبيه وليس بداخل في مفهوم المثل . قوله : ( كصفقة في أخس أحواله وهو أن تحمل عليه ) الآية وهذا أيضا مستفاد بملاحظة ما بعده . قوله : ( أي يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرض له بخلاف سائر الحيوانات لضعف فؤاده ) بالزجر والطرد إشارة إلى المحذوف في أن تحمل . قوله : ( واللهث إدلاع اللسان من التنفس الشديد ) الادلاع بالدال والعين المهملتين الإخراج . قوله : ( والشرطية في موضع الحال والمعنى لاهثا في الحالتين ) إذ الشرطية يكون مساوي نقيضها معطوفا عليه بلفظة أو انسلخ عن معنى الشرطية فعاد إلى معنى التسوية كما أشار إليه المصنف بقوله سواء حمل عليه الخ . قوله : ( والتمثيل واقع ) أشار إلى أن التشبيه تمثيلي لا تشبيه المفرد بالمفرد أعني تشبيهه بالكلب في الخسة فإنه يفوت المبالغة في التشبيه التمثيلي أي شبه الهيئة المنتزعة مما لحقه بعد الانسلاخ من سوء الحال واضطراب القلب ودوام القلق بالهيئة المنتزعة مما بين من حال الكلب في عدم الاستراحة في حال من الأحوال أو في مطلق الحالة الجنسية فلا يصح أن يراد بالتمثيل الاستعارة التمثيلية بل المراد التشبيه التمثيلي الذي وجه الشبه فيه منتزع من عدة أمور . قوله : ( موقع لازم التركيب الذي هو نفي الرفع ووضع المنزلة ) لما كان معنى الكلام ولو شئنا رفعه لرفعناه لكنه لم نشأ لزم منه انتفاء الرفع إذ انتفاء السبب الخارجي يستلزم انتفاء المسبب . قوله : ( للمبالغة والبيان ) أي بيان نفي الرفع بطريق خاص وتشبيه معقول بمحسوس ولو قيل لكنه لم نشأ فلم نرفع لكان مجملا ولم يعلم إن حط منزلته ونفى الرفع عنه بأي مرتبة إذ لمراتب وضع المنزلة أنواع متفاوتة فلما وضع التمثيل في موضعه اتضح مرتبة حطه ونفي رفعه بحيث لا مزيد عليه فهذا منشأ المبالغة فعطف البيان على المبالغة من قبيل المبالغة أن فيه اثبات الشيء بالبينة أي اثبات الاعراض بوجود سببه الذي هو الميل إلى السفليات واتباع الهوى وفيه أن هذين الأمرين هما الحاملان له على الاعراض وأن حب الدنيا رأس كل خطيئة لدلالة الآية على أن الاخلاد إلى الأرض والميل إليها الذي هو أثر حب مستلذات الدنيا ومقتضاه منع رفع مرتبته وجعل منزلة أنزل وأسفل كما أن ميله إلى السفل . قوله : فصفته التي هي مثله في الخسة إشارة إلى أن لفظ المثل مجاز مستعار . قوله : للمبالغة والبيان أما المبالغة فلأن فيه اثباتا للشيء الذي هو الملزوم بوجود لازمه وهو الصفة العجيبة الشأن المعبر عنها بالمثل وأما البيان فلأن التمثيل تصوير للأمر المعقول في صورة المشاهد .