اسماعيل بن محمد القونوي

546

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

رسول اللّه عليه السّلام فيضم العمل فقال عليه السّلام إن اللّه إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة فيدخلها وكذلك إذا خلق للنار وورد في الحديث أن اللّه تعالى مسح ظهر آدم وأخرج ذريته منه كهيئة الذر واستخرج الذر من مسام الشعر فخرج الذر كخروج العرق وقيل المسح من بعض الملائكة فأضاف الفعل إلى الآمر وقيل معنى القول بأنه احصى كما تحصى الأرض بالمساحة وكان ببطن عمان واد بجنب عرفة بين مكة والطائف فلما خاطب الذر وأجابوا ببلى كتب العهد في ورق أبيض واشهد عليه الملائكة والتقم الحجر الأسود وقال بعض العلماء أول ما أجاب من الأرض ذرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وقد حققت الكلام فيه في شرحي لكتاب المصابيح ) وقد نقلت آنفا خلاصته . قوله : ( والمقصود من ايراد هذا الكلام ههنا ) الأولى والحكمة من ايراد الخ . قوله : ( الزام اليهود ) أي على كلا التوجيهين . قوله : ( بمقتضى الميثاق العام ) أي المراد ببني آدم كما سبق تحقيقه جميع الناس آدم عليه السّلام وأولاده ذكورهم وإناثهم سعداء وأشقياء لا كما زعم الزمخشري من تخصيص بني آدم بأسلاف اليهود الذين أشركوا باللّه تعالى حيث قالوا عزير ابن اللّه وبذرياتهم الذين كانوا في عهد رسول اللّه عليه السّلام من أخلافهم المقتدين بآبائهم وما ذهب إليه صاحب الكشاف وإن كان أوفق لقوله تعالى : أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ [ الأعراف : 173 ] وسياق الآية وسياقها لكن حمله على العموم أتم فائدة ودخول بني إسرائيل فيه دخولا أوليا كاف لتحصيل الموافقة المذكورة مع أن الحديث الذي روي في بيان الآية المذكورة كالنص في العموم والقول بأنه على ما اختاره المصنف يشكل خطاب جميع بني آدم بأن تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ [ الأعراف : 173 ] مدفوع بأنه من قبيل إسناد ما صدر عن البعض إلى الكل . قوله : ( بعدما الزمهم بالميثاق المخصوص بهم ) المفهوم من قوله تعالى : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ [ الأعراف : 169 ] فإن الاستفهام فيه لانكار النفي وتقرير المنفي . قوله : ( والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية ) وهي قوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ [ الأعراف : 169 ] الآية ونظائره . قوله : والمقصود من إيراد هذا الكلام وهو قوله عز وجل : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ [ الأعراف : 172 ] الخ وهو الزام لهم بمقتضى الميثاق العام لأن المراد به نصب الدلائل الدالة على وجود الصانع وهذا عام يصلح أن يستدل به كل من له عقل لا يختص باليهود لكن يدخل فيه اليهود دخولا أوليا فهذا إشارة إلى الالزام بالدليل العقلي وقوله بعد ما الزمهم بالميثاق المخصوص إشارة إلى الدليل السمعي الذي دل عليه بقوله : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ [ الأعراف : 169 ] الآية وبقوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ [ الأعراف : 171 ] مع قوله : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ [ الأعراف : 171 ] . قوله : والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية تفصيل وبيان للالزامين المذكورين .