اسماعيل بن محمد القونوي

544

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لما تعرض لها في المواضع الكثيرة ويحتمل أن يكون تشبيه تمكينه تعالى بقول : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ولتمكن العبد بقول بلى فيكون من باب تمثيل المفرد بالمفرد . قوله : ( ويدل عليه قوله تعالى : قالُوا بَلى ) [ الأعراف : 172 ] الآية وجه الدلالة ما أشار إليه بقوله لم ننبه عليه بدليل وما نبه عليه بدليل ربوبيته تعالى والكراهة عن قولهم هذا يوم القيامة وانتفاء المعذرة لهم إنما يناسب نصب الدلائل وتمكينهم من العلم بها وتمكنهم بها بإحداث القوى والعقل السليم لا بمجرد قولهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] وإجابتهم بقولهم بلى هذا ماسخ بخاطر الفقير والعلم عند اللّه الملك القدير ( أي كراهة أن تقولوا لم ننبه عليه بدليل ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 173 ] أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) قوله : ( عطف على أن تقولوا ) فلفظة أو لمنع الخلو دون منع الجمع فهو أيضا مفعول له لما قبله من الأخذ والإشهاد بالمعنى المذكور إما بتقدير كراهة كما اختاره المصنف وهو رأي البصريين أو بتقدير اللام مع اعتبار حرف النفي أي لئلا يقولوا وهو مذهب الكوفيين ولضعفه لم يلتفت إليه المصنف هنا وللتنبيه على جوازه أشار إليه في بعض المواضع . قوله : ( وقرأ أبو عمرو كليهما بالياء لأن أول الكلام على الغيبة ) وهو قوله من بني آدم من ظهورهم ذريتهم فحينئذ قراءة الخطاب تكون على الالتفات . قوله : ( فاقتدينا بهم لأن التقليد عند قيام الدليل ) علة لمقدر وإنما كره ذلك لأن التقليد عند قيام الدليل على التوحيد أشار إليه بقوله ونصب لهم دلائل ربوبيته . قوله : ( والتمكن من العلم به لا يصلح عذرا به ) أي بالدليل ونبه عليه بقوله وركب في عقولهم ما يدعوهم . قوله : ( أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) أي : أتؤاخذنا فَتُهْلِكُنا الآية . قوله : ( يعني آباءهم المبطلين ) أشار إلى أن الموصوف المحذوف للمبطلين هو الآباء بقرينة ذكرهم فيما قبله والمبطلون في عبارة المصنف وقع هكذا في بعض النسخ المبطلين صفة لآباءهم وفي بعض النسخ المبطلون على الرفع فيكون خبر المبتدأ محذوف حذفا واجبا أي وهم المبطلون وهذا توضيح ما يقال بالرفع على القطع وأما جعله محكيا فلا يناسب المقام . قوله : أي كراهة أن تقولوا فهو مفعول له أي فعلنا ذلك من نصب الأدلة الشاهدة على صحتها العقول كراهة أن تقولوا يوم القيامة : إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ [ الأعراف : 172 ] لم ننبه عليه أو كراهة أن تقولوا : إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا [ الأعراف : 173 ] الآية لأن نصب الأدلة على التوحيد وما نبهوا عليه قائم فلا عذر لهم في الاعراض عنه والإقبال على التقليد والاقتداء بالآباء كما لا عذر لأبائهم في الشرك وأدلة التوحيد منصوبة لهم .