اسماعيل بن محمد القونوي

542

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ليس كذلك كما صرح به من أنه لم يقع متعلقه فإذا لم يقع متعلقه لم يكن اعتقادهم مطابقا للواقع فلا يكون يقينا فمراده بالتيقن الاعتقاد الجازم بقرينة قوله لأنه لم يقع متعلقه وإنما عبر بالتيقن للترويج ولأن مثل هذا حقه اليقين والتخلف وعدم وقوع متعلقه لطف من اللّه تعالى . قوله : ( ساقط عليهم ) أي الباء هنا بمعنى على . قوله : ( لأن الجبل لا يثبت في الجو ولأنهم كانوا يوعدون به ) علة لكون الظن بمعنى التيقن لكن لا يقتضي ذلك الوقوع عليهم لجواز عوده إلى محله وعن هذا ضم إليه قوله ولأنهم الخ لكن الوعيد مقيد بعدم قبول ما فيها فالدليلان لا تفيد إلا الظن الغالب لا التيقن فالأولى إبقاء الظن على معناه المتبادر . قوله : ( وإنما أطلق الظن لأنه لم يقع متعلقه وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لثقلها فرفع اللّه الطور فوقهم ) هذا يفيد عدم مطابقة علمهم للواقع وأما التعبير بالظن فلا فالأولى أن يقال وإنما أطلق الظن للتنبيه على أن الظن يكفي في قبول أحكام التوراة فكيف إذا علموا وتيقنوا . قوله : ( وقيل لهم إن قبلتم ما فيها ) فيها ونعمت فالجواب محذوف . قوله : ( وإلا ليقعن ) أشار إلى أن واقعا بمعنى المستقبل وإن كان الأصل كون اسم الفاعل بمعنى الماضي . قوله : ( عليكم ) أي صلة الوقوع على لا الباء كما أشار إليه هناك . قوله : ( على اضمار القول أي وقلنا خذوا ) فحينئذ كان معطوفا على نتقنا الجبل فالمعطوف مع حرف العطف محذوف . قوله : ( أو قائلين خذوا ) فيكون حالا ( من الكتاب بجد وعزم على تحمل مشاقه وهو حال من الواو ) . قوله : ( بالعمل به ولا تتركوه كالمنسي ) فإن العمل به من أقوى الذكر ولو قيل الذكر مختص باللسان أو بالجنان إن اعتبر اشتقاقه من الذكر بضم الذال فيكون اذكروا بمعنى اعملوا مجازا لأنه سبب العمل وأما الكناية فلا تناسب هنا . قوله : ( قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق ) الأولى الاعتقادات الزائغة والقول بأن العمل عام لعمل الجوارح وعمل القلب بعيد لمكان قوله ورذائل الأخلاق . قوله : وإنما اطلق الظن على التيقن أي استعمل لفظ الظن في مقام اليقين لأنه لم يقع المتيقن به وهو وقوع الجبل وسقوطه عليهم فناسب الظن عدم الوقوع دون اليقين فلو ذكر التيقن لا وهم وقوع المتيقن به وليس كذلك ولذا ذكر الظن بدل التيقن .