اسماعيل بن محمد القونوي
539
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي يرجون المغفرة ) ناظر إلى قوله : سَيُغْفَرُ لَنا [ الأعراف : 169 ] فالأولى أي يتمنون المغفرة أو أي يطلبون المغفرة . قوله : ( مصرين ) ناظر إلى قوله : وَإِنْ يَأْتِهِمْ [ الأعراف : 169 ] الآية ولكونه حالا أوله بالمفرد . قوله : ( على الذنب عائدين إلى مثله ) أي ذنب أخذ الرشى فاللام للعهد أو ذنب أي ذنب كان فيدخل الأخذ المذكور دخولا أوليا فاللام للجنس عائدين معنى مصرين . قوله : ( غير تائبين عنه ) تأكيد له إذ الإصرار متحقق بانتفاء الندامة وإن لم يعد إلى مثله فقوله عائدين إلى مثله احترازي ثم الظاهر أن يقال مصرين على الذنب قاصدين العود إلى مثله إذ هو المفهوم من قوله : وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ [ الأعراف : 169 ] الآية لا ما ذكره المص إلا أن يقال إن لفظة أن في قوله : وَإِنْ يَأْتِهِمْ [ الأعراف : 169 ] الخ بمعنى إذا التحقيقية . قوله : ( أي في الكتاب ) أي إضافة الميثاق الذي ذكر في الكتاب أي التوراة يعني قوله في التوراة من ارتكب ذنبا عظيما لا يغفر إلا بالتوبة كذا في الكشاف وعلى تقدير كون هذا في التوراة يأول بالكفر فحينئذ لا مساس لهذا المرام أو يحمل على التغليظ وقيل ما رأينا هذا في الكشاف بينا ذلك بوجهين وأخذ الميثاق الوارد في الكتاب بواسطة تنبيههم كما هو الظاهر ويحتمل أن يكون بسبب تركيب العقول وإعطاء الحواس السليمة . قوله : ( أن لا يقولوا على اللّه إلا الحق ) ألظ أن الاستثناء في مثل هذا منقطع . قوله : ( عطف بيان للميثاق أو متعلق به أي بأن لا يقولوا ) أي بالميثاق بتقدير الباء الجارة إذ حذف الجار في أن شائع وإلى هذا أشار بقوله أي بأن لا يقولوا . قوله : ( والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة ) أي القطع بها حيث قالوا سيغفر لنا وهذا لا يلائم قوله فيما مر أي يرجون المغفرة لكن الظ ما وقع هنا إذ الصيغة لا يفهم منها الرجاء وأن الظاهر أن سين سيغفر لنا للتأكيد . قوله : ( مع عدم التوبة ) هذا مفهوم من قوله : وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ [ الأعراف : 169 ] الآية . قوله : ( والدلالة على أنه افتراء على اللّه وخروج عن ميثاق الكتاب ) أشار إلى أن القول المتعدي بعلى بمعنى الافتراء فاتضح ما قلنا من أن الاستثناء منقطع . قوله : أي في الكتاب حمل إضافة ميثاق الكتاب إلى الإضافة بمعنى في مثل قتل الطف ويجوز أن تحمل على الإضافة بمعنى اللام على المجاز كان الكتاب هو الذي عهد معهم عهدا موثقا . قوله : عطف على ألم يؤخذ من حيث المعنى وإنما قال من حيث المعنى لعدم جواز العطف من حيث اللفظ لاختلافهما طلبا وخبرا وجوازه من حيث المعنى أن الاستفهام في ألم يؤخذ للتقرير فيكون فيه معنى كلام خبري المعنى أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه وحمل صاحب الكشاف الاستفهام ههنا على الانكار وانكار نفي الشيء اثبات واخبار بثبوته فعلى التقديرين يكون العطف عطف خبر على خبر .