اسماعيل بن محمد القونوي

537

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ونظراؤهم ) ممن يؤمن إلى يوم القيامة فالصالحون للاستمرار لا للماضي ولا للمستقبل ( تقديره ومنهم ناس دون ذلك أي منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم ) . قوله : ( بالنعم والنقم ) بالنعم ناظر إلى الحسنات والنقم ناظر إلى السيئات وليس المراد بهما الأعمال الحسنة والسيئة . قوله : ( ينتهون فيرجعون عما كانوا عليه ) الانتهاء مستفاد من النظم باقتضاء النص إذ الانتهاء لازم متقدم على الرجوع . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 169 ] فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) قوله : ( فخلف من بعدهم ) أي جاء بعدهم الظاهر أن في خلف تجريدا . قوله : ( أي من بعد المذكورين ) البعدية لا ينافي التعقيب المستفاد من الفاء بل يؤكده فإن البعدية تنتظم للتعقيب والتراخي . قوله : ( بدل سوء مصدر نعت به ) كرجل عدل . قوله : ( ولذلك ) أي لكونه مصدرا في الأصل . قوله : ( يقع على الواحد والجمع ) وأما التثنية فلا يقع عليها المصدر وسائر اسم الجنس . قوله : ( وقيل جمع وهو شائع في الشر والخلف بالفتح في الخير والمراد به الذين كانوا في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي جمع خليف بوزن ركب وصحب مرضه أما أولا فلأن إطلاقه على الواحد يأباه إذ يقال فلان خلف فلان وأما ثانيا فلأن كون هذا الوزن جمعا مما ينكره بعض الأئمة العربية غايته أنه اسم جمع وقد عرفت عدم استقامته لصحة إطلاقه على الواحد . قوله : ( أي التوراة من أسلافهم ) فاللام في الكتاب للعهد والقرينة كون الكلام مسوقا لشرح أحوال اليهود . قوله : ( يقرؤونها ويقفون على ما فيها ) هذا معنى الوراثة هنا والتعبير بالوراثة هنا للمبالغة إذ هي أي الوراثة أقوى لفظ يستعمل في التمليك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا تبطل برد ولا اسقاط ولذلك قال المصنف يقرؤونها ويقفون أي يطلعون عليها ولا تملك أقوى منه ومن هذا ظهر أن المراد الأحبار الذين كانوا في زمن رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام لا مطلقهم إذ اسافلهم الجهال الأشرار منحطة عن درجة الاعتبار ولو قيل هذا من قبيل قتل بنو فلان والقاتل واحد منهم لم يبعد . قوله : ولذلك يقع على الواحد والجمع والمراد ههنا الجمع لوصفه بقوله تعالى : وَرِثُوا الْكِتابَ [ الأعراف : 169 ] .