اسماعيل بن محمد القونوي

528

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أوضحناه كذلك الواو العاطفة لا يوجب الترتيب ولا يخفى أن في كلام المصنف نوع غرابة إذ عدم إيجاب قولوا وادخلوا الترتيب لعطفه بالواو إذ لو عطف بالفاء مثلا لأوجب الترتيب فلا وجه لقوله وكذا الواو الخ بعد قوله وأما تقديم قولوا الخ . قوله : ( وعد بالغفران ) أي للمسيء . قوله : ( والزيادة عليه بالإثابة ) أي للمحسن كما صرح به في سورة البقرة . قوله : ( وإنما أخرج الثاني ) حيث طرح الواو . قوله : ( مخرج الاستئناف أي كأن قائلا قال وماذا حصل بعد الغفران فقيل سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) [ الأعراف : 161 ] . قوله : ( للدلالة على أنه تفضل محض ليس في مقابلة ما أمروا به ) وما كان في مقابلة ما أمروا به هو الغفران ولذا جعل جوابا للأمر وأما في سورة البقرة فإنما جعل في صورة الجواب حيث ذكر بالواو العاطفة وقبل وسنزيد المحسنين لنكتة ذكرها المصنف ولا تزاحم بين النكات والنكتة مبنية على الإرادات ( وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب تغفر بالتاء والبناء للمفعول وخطيئاتكم بالجمع والرفع غير ابن عامر فإنه وحد وقرأ أبو عمرو خطاياكم ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 162 إلى 163 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) قوله : ( فبدل الذين ) الفاء للسببية إذ الأمر سبب لإطلاق التبديل المذكور أو للتعقيب إذ التبديل بعد الأمر . قوله : ( ظلموا منهم ) ذكر منهم هنا لمزيد الربط ولم يذكر في سورة البقرة لظهور المراد ولم يقصد زيادة بيان . قوله : ( قولا ) مفعول بدل والمتروك محذوف عدي بالباء فالتقدير فبدل الذين ظلموا بما أمروا به قولا فالمتروك ما أمروا والمأخوذ قولا مما لا ضير فيه . قوله : ( غير الذي ) صفة لقولا تنصيصا على المغايرة بعد الإشارة بالتبديل . قوله : ( فأرسلنا عليهم ) عقيب صنيعتهم الشنعاء بلا مهلة وتراخ فالفاء للسببية مع التعقيب والإرسال من فوق فيكون كالإنزال إلا أن الإرسال يشعر بالكثرة دون الإنزال قاله الإمام لكن فيه خفاء قال تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [ الفرقان : 48 ] وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً [ النبأ : 14 ] فالأولى أن يقال التعبير في الموضعين باللفظين لتنشيط السامعين ( مضى تفسيره فيها ) . قوله : وقرأ ابن عامر خطيئتكم أقول يغني عن هذا قوله فإنه وحده .