اسماعيل بن محمد القونوي

526

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بدل منه ولذلك جمع أو تمييز له على أن كل واحدة من اثنتي عشرة أسباط وكأنه قيل اثنتي عشرة قبيلة وقرىء بكسر الشين وإسكانها ) أو تمييز ولما ورد أن تمييز له اثنتي عشرة لا بد وأن يكون مفردا منصوبا أشار إلى دفعه بقوله على أن كل واحدة الخ . يعني أسباطا على هذا التقدير في حكم المفرد كأنها صار كالعلم للقبيلة وعن ههنا قال المصنف فكأنه قيل اثنتي عشرة قبيلة وأما لو أريد بكل واحدة من اثنتي عشرة سبط فلا يسوغ كونها تمييزا فتعين البدل . قوله : ( على الأول بدل بعد بدل أو نعت لأسباطا وعلى الثاني بدل من أسباطا ) فحينئذ يوجب التأويل في أمما كأسباطا بجعل كل واحدة من اثنتي عشرة أمما فوضعت موضع قبيلة وفيه نوع تكلف . قوله : ( في التيه ) لما عطشوا عطشا شديدا لكن الإيحاء ليس بمجرد استسقاء قومه بل بسبب استسقائه عليه السّلام حسبما نطق به قوله تعالى : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ [ البقرة : 60 ] الخ . قوله : ( أن اضرب بعصاك الحجر ) ان تفسيرية مفسر للإيحاء . قوله : ( أي فضرب فانبجست ) عطف على مقدر يدل عليه الكلام والانبجاس والانفجار واحد ( وحذفه للإيماء على أن موسى عليه السّلام لم يتوقف في الامتثال وان ضربه لم يكن مؤثرا يتوقف عليه الفعل في ذاته كل سبط ليقيهم حر الشمس أي وقلنا لهم كلوا ) . قوله : على الأول يدل أي على أن يكون أسباطا بدلا من اثنتي عشرة يكون مما بدلا بعد بدل أو يكون نعتا لأسباط لتطابقهما في الجمعية . قوله : وعلى الثاني أي وعلى تقدير أن يكون أسباطا تمييزا من اثنتي عشر يتعين أن يكون أمما بدلا من أسباطا لا نعتا له لعدم تطابقهم في الجمعية لأن أسباطا وإن كان جمعا صورة فهو قائم مقام سبطا لأن مميز ما فوق العشرة مفرد فلو أجيز النعت يكون بحسب الظاهر كأن يقال اثنتي عشرة سبطا أمما وإنما قلنا بحسب الظاهر لأن سبطا وإن كان مفردا لفظا فهو جمع في المعنى لأن المراد به القبيلة وفي القبيلة معنى الجماعة لكن وصف القبيلة بأمما لا يخلو عن بشاعة ما أيضا . قوله : أي فضرب فانبجست وفي الكشاف فانبجست فانفجرت والمعنى واحد وهو الانفتاح بسعة وكثرة فقوله والمعنى واحد إشارة إلى أنه لا منافاة بين الانبجاس المذكور ههنا والانفجار المذكور في سورة البقرة وقال آخرون الانبجاس خروج الماء بقلة والانفجار خروجه بكثرة وطريق الجمع بين الآيتين أن الماء ابتدأ بالخروج قليلا ثم صار كثيرا فلا منافاة . قوله : فحذفه للإيماء وفي الكشاف فإن قلت فهلا قيل فضرب فانبجست قلت لعدم الالباس وليجعل الانبجاس مسببا عن الايحاء بضرب الحجر للّه لا له على أن الموحى عليه لم يتوقف عن اتباع الأمر وأنه من انتفاء الشك عنه بحيث لا حاجة إلى الافصاح به يعني لم يقل فضرب لوجهين أحدهما عدم الالباس ولهذا سميت هذه الفاء فاء فصيحة لأنها تفصح عن المحذوف والثاني جعل الانبجاس مرتبا على الايحاء ليدل على أمرين أحدهما سرعة امتثال المأمور والثاني أن المأمور به