اسماعيل بن محمد القونوي
524
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( تنبيها على أن من صدقه ولم يتابعه بالتزام شريعته ) إن أريد التزام شريعته اعتقادا فعدم متابعته كفر فلا يوجد له التصديق وإن أريد التزام شريعته عملا فعدم متابعته لا يوجب كونه بعد في خطط الضلالة إذ الظاهر أن المراد بالضلالة الكفر وفي كلام أبي السعود المرحوم مصرح به حيث قال فهو بمعزل من الاهتداء مستمر على الغي والضلالة انتهى فكلام المصنف إما محمول على أن من صدقه ظاهرا ولم يتابعه الخ . أو محمول على الضلالة فعلا لا اعتقادا وبالوجه الأول يوجه كلام مولانا أبي السعود . قوله : ( فهو بعد في خطط الضلالة ) أي في دائرة الضلالة . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 159 ] وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 159 ) قوله : ( يعني بني إسرائيل ) هذا التفسير لا طائل تحته والقول بأن هذا لمقابلة قوله وقيل مؤمنو أهل الكتاب وقوله وقيل قوم وراء الصين الخ . ضعيف لأنهم أيضا من بني إسرائيل ولو قال يعني من أسلاف بني إسرائيل لكان له وجه وإشارة إلى رجحانه في أول الأمر . قوله : ( يهدون الناس محقين ) بيان حاصل المعنى إذ مراده أن الباء للملابسة والمعنى يهدونهم ملتبسين بالحق وحاصله ما ذكره . قوله : ( أو بكلمة الحق ) فالباء حينئذ للآلة ولا يبعد أن يكون الحق مفعولا ثانيا ليهدون إما بكون الباء بمعنى إلى أو اللام أو بكونه زائدة على تقدير كون الهداية متعدية إلى مفعولين بنفسه . قوله : ( أي بالحق ) أي بكلمة الحق ولو حمل الباء للملابسة وكان المعنى محقين كما اختاره فالظاهر الاستخدام هنا ولو حمل على ما ذكرنا لم يحتج إلى الاستخدام مثل كون الباء للآلة . قوله : ( بينهم في الحكم والمراد بها ) أي بالأمة . قوله : ( الثابتون على الإيمان القائمون بالحق من أهل زمانه ) أي زمان موسى عليه السّلام وعلى هذا التقدير يكون قوله تعالى : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى [ الأعراف : 159 ] الآية جملة استؤنف لبيان أن كلهم ليسوا كما حكيت أحوالهم بل بعضهم لهم نصيب وافر من الرحمة الواسعة كما كتبت الرحمة بمتبعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بني إسرائيل كعبد اللّه بن سلام وأحزابه ( اتبع ذكرهم ذكر أضدادهم على ما هو عادة القرآن تنبيها على أن تعارض الخير والشر وتزاحم أهل الحق والباطل أمر مستمر ) . الرسول لا يرجى به الاهتداء وفيه أنه بعد حصول الأمرين معا لا يقطع بالاهتداء فكيف بأحدهما فإن كلمة لعل يفيد عدم القطع بالمرجو وأن من جمع بينهما فهو بعد في شرف الخوف والخطر . قوله : انتبع ذكرهم ذكر أضدادهم قد ذكر أضدادهم فيما قبل بقوله عز وجل : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ [ الأعراف : 148 ] .