اسماعيل بن محمد القونوي
52
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تلك الهيئة ثم استعمل اللفظ المركب الدال على المشبه به في المشبه والجامع عدم الانتفاع بما خلق للانتفاع به وكذا الكلام في قوله : وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً [ الأنعام : 25 ] فيكون استعارة تمثيلية وهو الظاهر المرجح ويحتمل أن يكون جعلنا استعارة تبعية في إحداث تلك الهيئة فإن قيل مقابلة الجمع بالجمع في الآية تقتضي كون المؤوف اذنا واحدة من كل من الكافرين قلنا إن الأذنين في حكم اذن واحدة باعتبار المنفعة أو نقول إن المراد القوة السامعة وهي واحدة لا العضوين وأكنة مستعارة لتلك الهيئة مصرحة فتكون الاستعارة في المفرد هذا مآل ما مر من المص في سورة البقرة وبعض المحشيين تعرض لاحتمال كون الاستعارة مكنية وتخييلية فتأمل وكن على بصيرة وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ [ الأنعام : 25 ] من الآيات القرآنية أو منها ومن غيرها من الآيات العقلية والمعنى وأن يعلموا كل آية ويشاهدوها إما بالبصر أو بالسمع لا يؤمنوا بها أي كفروا وجحدوا بكل واحدة منها فهو للسلب الكلي لا لرفع الإيجاب الكلي فهو من قبيل كل الدراهم لم أخذ ولو فرض أنه لرفع الإيجاب الكلي لا يضر إذ الإيمان بالبعض دون البعض كلا إيمان . قوله : ( لفرط عنادهم ) الأولى لكون قلوبهم وسائر مشاعرهم مؤوفة فلا تتضح لهم حتى يؤمنوا بها ونبه به على أن المراد بكل آية غير الملجىء فإن الآية الملجئة قد اضطروا بها إلى الإيمان فلا مجال للعناد فضلا عن فرطه فلا منافاة بينه وبين قوله تعالى : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ [ الشعراء : 4 ] آية فظلت أعناقهم لها خاضعين . قوله : ( واستحكام التقليد فيهم ) لا يبعد أن يكون هذا إشارة إلى أسافلهم كما أن الأول إلى صناديدهم وإلا فالعناد شائع ظاهر فيما علم بلا تقليد . قوله : ( أي بلغ تكذيبهم الآيات ) وكفرهم بالآيات القرآنية ولا ينافي ما ذكرناه من التعميم إذ الآيات القرآنية داخلة دخولا أوليا وهو منفهم من قوله : لا يُؤْمِنُوا بِها [ الأنعام : 25 ] وإن كان عدم الإيمان أعم من التكذيب بدلالة ما بعده وأشار به إلى أن حتى لازم لها معنى الغاية وأنها أفادت أن عدم إيمانهم بالآيات بلغ نهايته بمعنى أنه لا تكذيب فوقه في الشناعة لا بمعنى أنه لا كذب ولا تكذيب بعده ففي الحقيقة ما بلغ نهايته شناعة التكذيب لا نفس التكذيب إذ التكذيب الموصوف بكمال الشناعة فلا حاجة إلى أن يقال مثل مات الناس حتى الأنبياء فالغاية غير داخلة في حكم المغيا على هذا التقدير وقس عليه أمثاله فلا وجه للإشكال بأن التكذيب لا ينتهي بمجادلتهم . قوله : ( إلى أنهم ) بيان حاصل المعنى لا الإشارة إلى أن كون حتى جارة لأن الراجح عنده كونها ابتدائية كما يفصح عنه قوله وحتى هي التي الأولى حتى أنهم ( جاؤوك ) ثم قال ويجوز أن تكون الجارة وفي بعض النسخ ان جاؤوك يجادلونك فالظاهر أن هذا تحريف لأن إذا للتحقيق وإن للشك والقول بأنه بدل إذا بان للتنصيص على معنى الشرطية ضعيف قيل قوله إلى أنهم جاؤوك يوهم ( أن يجادلونك ) جواب الشرط والإبهام غير ظاهر لم لا يجوز أن يكون حالا فما المانع عنها في عبارة المص ولو سلم الإبهام فلا يقاوم صريح