اسماعيل بن محمد القونوي
518
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 157 ] الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) قوله : ( مبتدأ خبره يأمرهم ) فحينئذ تكرار الموصول الظاهر أنه إشارة إلى أن المراد به غير المراد بالموصول الأول . قوله : ( أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين ) فحينئذ يكون المراد به عين المراد بالموصول الأول والتكرار لتقرره في الذهن وللمدح بأوصاف غير الأوصاف الأول وكذا الكلام في البدلية . قوله : ( أو بدل من الذين يتقون بدل البعض أو الكل ) بدل البعض إن حمل الذين يتقون على مطلق المتقين سواء كانوا من بني إسرائيل أو غيرهم وهنا المراد بنو إسرائيل لا غير . قوله : ( والمراد ) أي على التقديرين بدل البعض أو بدل الكل . قوله : ( من آمن منهم بمحمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ) أي من قوم موسى أو من بني إسرائيل صاحب التوراة وصاحب الإنجيل وهذا هو الأوفق لقوله تعالى مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . قوله : ( وإنما سماه رسولا بالإضافة إلى اللّه تعالى ) إذ الرسالة قربة منه تعالى . قوله : ( ونبيا بالإضافة إلى العباد ) لأن النبي باعتبار معناه اللغوي والشرعي هو المخبر والخبر لا يكون إلا للعباد وقيل الرسول الذي أوحي إليه كتابا مختصا به والنبي الذي هو صاحب المعجزة انتهى ويرد عليه أن إسماعيل عليه السّلام قال في حقه إنه كان رسولا نبيا مع أنه لم يوح إليه كتاب مختص به كما صرح به البيضاوي في سورة مريم هذا إذا جمع بين النبي والرسول وأما إذا ذكر كل منهما وحده كما في أكثر المواضع فيعتبر في كل منهما الإضافة إليه تعالى وإلى العباد إذ الرسول والنبي مبعوث من جهة اللّه تعالى لتبليغ الأحكام إلى العباد . قوله : ( الذي لا يكتب ولا يقرأ ) إشارة إلى وجه النسبة إلى الأم كأنه بقي كما ولده الأم في عدم الكتابة والقراءة لا في عدم العلم لأنه عليه السّلام أعطي علوم الأولين والآخرين . قوله : مبتدأ خبره يأمرهم مثل قولك الذين جاؤوا زيدا يكرمهم . قوله : بدل البعض أو الكل إن كان المراد بالذين يتقون الجنس الشامل لكل من يتقي من الأمم الماضية واللاحقة يكون الذين يتبعون بدل البعض من الكل وأن أريد بهم المعهودون وهم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يكون بدل الكل من الكل .