اسماعيل بن محمد القونوي

516

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فطلب من اللّه غفرانها هذا إذا حمل نون المتكلم على التعظيم وأما إذا حمل على التغليب وأريد به المعنى الحقيقي فالأمر واضح . قوله : ( تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة ) أدخل الباء بالحسنة الحاصلة والأولى إدخالها بالسيئة الذاهبة وهذا الكلام إشارة إلى وجه كونه تعالى خير الغافرين وقيل وجهه كون مغفرته تعالى لا لطلب عوض بخلاف من سواه . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 156 ] وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) قوله : ( واكتب لنا ) أي عين لنا إذ الكتابة تستلزم التعيين أو أوجب إذ الكتابة تذكر بمعنى الإيجاب أي بمعنى الإثبات والتحقيق . قوله : ( حسن معيشة وتوفيق طاعة ) ويدخل فيه الصحة والعافية . قوله : ( وفي الآخرة ) لم يجئ اسم الإشارة هنا إذ الآخرة غائبة غير حاضرة بخلاف الدنيا . قوله : ( الجنة ) أشار إلى أن ما في المعطوف عليه من قوله حسنة معتبر في المعطوف يراد بها الجنة فهذا أوجز من قول المؤمنين من هذه الأمة في سؤالهم رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً [ البقرة : 201 ] الآية . قوله : ( تبنا إليك من هاد يهود ) . قوله : ( إذا رجع ) أي إذا تاب ورجع عن الذنوب ( وقرىء بالكسر من هاده يهيده إذا أماله ) . قوله : ( ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل أو المفعول بمعنى أملنا أنفسنا ) أشار إلى أن المفعول محذوف لكونه متعديا وقرينة تعيين المحذوف وهو الأنفس هنا سوق المقام . قوله : ( أو أملنا إليك ) متعلق بهما تنازعا في كلام المص . قوله : ( ويجوز أن يكون المضموم أيضا مبنيا للمفعول منه ) أي من هاده يهيده . قوله : وتبدلها بالحسنة بيان لمعنى التفضيل المستفاد من لفظ خير فإن الخير في الغفران في السيئة أن يزاد على العفو عنها بوضع الحسنة بدلها . قوله : ويحتمل أن يكون مبنيا للفاعل وللمفعول هذان الاحتمالان على تقدير أن يكون من هاد يهيد هدت على الكسر . قوله : ويجوز أن يكون المضموم أيضا مبنيا للمفعول لما كان الظاهر والأكثر في لفظ قلنا أن يكون مبنيا للفاعل على أن يكون صيغة التكلم من قال ذكر جواز حمله على أن يكون من قيل على لغة من يقول في مجهول قال قول بضم القاف وسكون الواو وفي مجهول عادوا وياعود بضم العين وسكون الواو مع أن القياس والاستعمال الشائع في مجهولهما قيل وعيد .