اسماعيل بن محمد القونوي
515
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل المراد بما فعل السفهاء عبادة العجل ) وهي فعل وهو يناسب لقوله بما فعل السفهاء . قوله : ( والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة عنها ) وهم الذين طلبوا الرؤية صرح به مولانا الفاضل الخيالي حيث قال روي أن موسى عليه السّلام اختار سبعين رجلا من خيار المسلمين للاعتذار عن عبادة العجل وهم الذين طلبوا الرؤية وقالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [ البقرة : 55 ] فعلم أنهم ارتدوا وكفروا من بعد ما آمنوا انتهى . ففهم منه أن السبعين اختارهم موسى عليه السّلام مرتين للميقاتين أحدهما لميقات الكلام والآخر لميقات التوبة . قوله : ( فغشيتهم هيبة ) لأنهم وإن لم يعبدوا العجل إلا أنهم ما فارقوا عبدة العجل أو أنهم ما بالغوا في النهي عن عبادة العجل . قوله : ( قلقوا منها ) أي اضطربوا . قوله : ( ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم وأشرفوا على الهلاك ) أي خافوا خوفا شديدا . قوله : ( فخاف عليهم موسى فبكى ودعا فكشفها اللّه تعالى عنهم ) أي كشف تلك الرجفة فتلك الرجفة ما كانت موتا كما ذهب إليه بعضهم واختاره المصنف هنا وأما على تقدير كون المراد ميقات الكلام فقد جوز فيه كون الرجفة موتا . قوله : تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ [ الأعراف : 155 ] ضمير هي راجع إلى الفتنة المفهومة مما قبله . قوله : ( ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك ) هذا على تقدير المراد بالميقات ميقات الكلام . قوله : ( حتى طمعوا في الرؤية قياسا فاسدا ) . قوله : ( أو أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به ) أي حين أوجدت في العجل الخ وهذا على تقدير كون المراد بالميقات ميقات التوبة . قوله : ( تضل بها من تشاء ) استئناف مؤكد لما قبله ولذا اختير الفصل ( إضلاله بالتجاوز عن حده أو باتباع المخائل ) . قوله : ( وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ [ الأعراف : 155 ] هداه فيقوى بها إيمانه ) أي وتهدي بتلك الفتنة حيث لا يتزلزل في أمثال تلك الفتنة فيزداد هدايته ويدوم على استقامته لعله أخره للتنبيه على قلة أهل الهدى وكثرة أهل الهوى . قوله : ( القائم بأمرنا ) أي الولي هنا من الولاية بمعنى التصرف في الأمور والمعنى لا ولي لنا ولا ناصر إلا أنت فالحصر مستفاد من كون الإضافة للاستغراق . قوله : ( بمغفرة ما قارفناه ) أي ما اكتسبناه من جر رأس أخيه وإلقاء الألواح فإن حسنات الأبرار سيئات الأحرار وقيل إن قوله عليه السّلام إن هي إلا فتنتك جرأة عظيمة