اسماعيل بن محمد القونوي

500

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التوراة وهي سبعون وقر بعير يقرأ الجزء منه سنة لم يقرأها إلا أربعة نفر موسى ويوشع وعزير وعيسى عليه السّلام . قوله : ( أو صخرة صماء لينها اللّه لموسى عليه السّلام فقطعها بيده أو شقها بأصابعه ) إطلاق اللوح على الصخرة الظاهر أنه مجاز وعن ههنا أخره وفي الكشاف وقيل أمر اللّه تعالى موسى عليه السّلام بقطعها من صخرة صماء لينها له فقطعها بيده انتهى والمستفاد منه أن الصخرة ظرف الألواح وظاهر كلام المصنف أنها نفس الألواح وعلى تقدير كونها نفس الألواح هل هي واحدة كما تدل عليه كلمة التاء أو متعددة كما يقتضيه كلمة ألواح وما في الكشاف أظهر وأولى . قوله : ( وكان فيها التوراة ) أي تلك الصخرة أو تلك الألواح بأية معنى كانت . قوله : ( أو غيرها ) أي غير المذكورات من الأقاويل في طولها وجوهرها كما نقلنا بعضا منها . قوله : ( على إضمار القول عطفا على كتبنا ) أي فقلنا والفاء إذ الكتب المذكورة لهذا القول مع التعقيب . قوله : ( أو بدل من قوله : فَخُذْ ما آتَيْتُكَ [ الأعراف : 144 ] والهاء للألواح أو لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء للرسالات ) الظاهر أنه بدل الاشتمال إن كان الهاء للألواح أو لكل شيء أو بدل الكل إن كان الهاء للرسالة وفائدة اعتراض قوله : وَكَتَبْنا لَهُ [ الأعراف : 145 ] الآية بين البدلين توقف البدل على ذكره في صورة كون الهاء للألواح أو لكل شيء وأما على كونها للرسالة فالفائدة بيان تقوية الرسالة . قوله : ( بقوة بجد وعزيمة ) التنكير للتفخيم المراد لازمها ولهذا قال المصنف بجد وعزيمة خصه عليه السّلام بالتكليف أولا من حيث الإبلاغ والعمل ثم أمره عليه السّلام بأمره بقومه ليأخذوا بأحسن ما في الألواح والتوراة من حيث العمل فاتضح وجه إفراده عليه السّلام بالأمر بأخذ التوراة . قوله : ( يأخذوا بأحسنها ) جواب الأمر . قوله : ( أي بأحسن ما فيها كالصبر والعفو بالإضافة إلى الانتصار والاقتصاص على طريقة الندب والحث على الأفضل كقوله تعالى : وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) [ الزمر : 55 ] أي المراد بالأحسن ما هو على طريق الندب أي الأمر بأخذ الأحسن ليس للوجوب بل للندب . قوله : ( أو بواجباتها فإن الواجب أحسن من غيره ) ليس فيها كثير فائدة إذ الواجبات مأمور بها بالأوامر الدالة عليها فالوجه الأول هو المعول . قوله : والهاء للألواح أو لكل شيء لف ونشر يعني أن الهاء في فخذها للألواح على تقدير عطفه على كتبنا ولكل شيء على أنه بدل من فخذ ما آتيتك لأن ما عبارة عن كل شيء دل عليه قوله من كل شيء قوله فإنه بمعنى الأشياء ترجيح لرجع ضمير المؤنث إلى المذكر لفظا .