اسماعيل بن محمد القونوي

50

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ المجادلة : 18 ] ) الآية فشبه كذبهم في الآخرة بكذبهم في الدنيا فكيف يقال إن لا كذب في الآخرة مع أن هذا النص صريح في الدلالة . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي ربنا بالنصب على النداء ) لمزيد التضرع والاستعطاف . قوله : ( والمدح ) أي بالربوبية اجتهادا منهم على قبول المعذرة . قوله : ( وضل عنهم ) عطف على كذبوا داخل معه في حكم التعجب والجامع بينهما خيالي والمعنى انظر كيف ضل أي غاب وذهب افتراؤهم أو ما كانوا يفترونه وإلى هذا الأخير أشار المص بقوله من الشركاء وإيقاع الافتراء عليها مع أن الظاهر إيقاعه على كونها شفعاء لهم أو آلهة أو نحوها من أحوالهم للمبالغة في أمرها كان الشركاء نفس المفتري فالإيقاع مجاز عقلي وقيل الجملة كلام مستأنف . قوله : ( من الشركاء ) حمل لفظة ما على كونها موصولة إذ المصدرية خلاف الظاهر فإن المعنى حينئذ وضل عنهم افتراؤهم كقوله : ضَلَّ سَعْيُهُمْ [ الكهف : 104 ] ولا يخفى ضعفه وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ [ الأنعام : 25 ] الاستماع لازم إذ المعنى يفعل الاستماع يتعدى باللام وإلى صرح به أرباب اللغة ويشهد له الاستعمال ولم يلتفت إلى كونه مضمنا معنى الإصغاء ومفعوله مقدر وهو القرآن لأنه لا حاجة إليه كما نبه عليه بقوله حين تتلو القرآن والجملة ابتدائية مسوقة لحكاية ما صدر من المشركين في الدنيا وبيان ختمه تعالى على قلوبهم بسبب جنايتهم والمعنى وبعض المشركين من يستمع من يصغي إليك . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 25 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 25 ) قوله : ( حين تتلو القرآن ) قرينة هذا القيد قوله : يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنعام : 25 ] الآية ( والمراد أبو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم اجتمعوا فسمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ القرآن فقالوا للنضر ما يقول ) . قوله : ( فقال والذي جعلها بينه ) قسم وضمير جعلها للكعبة الحاضرة في الذهن فهي مذكورة حكما . قوله : ( للنضر ) وكان النضر صاحب أخبار أو أبا قبيلة وكان هذا سبب تخصيص سؤالهم به . قوله : ( ما أدري ما يقول إلا أنه يحرك لسانه ويقول : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنعام : 25 ] ) بين هذا وبين إلا أنه يحرك نوع منافرة ويمكن دفعها بالعناية ويقول أساطير الأولين فح يكون قوله : يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنعام : 25 ] الآية من قبيل قتل بنو فلان والقاتل واحد منهم .