اسماعيل بن محمد القونوي
483
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولم يؤمنوا ) فقالوا هذا الذي جزعنا منه خير لنا لكنا لم نشعر به واللّه لا نؤمن بك ولا نرسل معك بني إسرائيل فنكثوا العهد ولم يؤمنوا . قوله : ( فبعث اللّه عليهم الجراد ) فيه إشارة إلى أن العذاب المذكور أرسل عليهم بالترتيب والواو وإن لم يقتض الترتيب لكن لا يخلو الترتيب الذكري عن فائدة . قوله : ( فأكلت زروعهم وثمارهم ) فالأولى أن يقال فيما سبق ونبت لهم من الزرع والثمار ما لم يعهد مثله . قوله : ( ثم أخذت ) ثم شرع والتذكير لإرادة كل واحد . قوله : ( يأكل الأبواب والسقوف والثياب ففزعوا إليه ثانيا فدعا وخرج إلى الصحراء وأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت إلى النواحي التي جاءت منها فلم يؤمنوا ) وفي الكبير فأرسل اللّه تعالى ريحا فاحتملت الجراد فألقته في البحر . قوله : ( فسلط اللّه عليهم القمل فأكل ما أبقاه الجراد ) وقد قالوا قبل ذلك هذا الذي بقي يكفينا ولا نؤمن بك فأرسل اللّه بعد ذلك عليهم القمل سبتا إلى سبت فلم يبق في أرضهم عودا أخضر إلا أكلته ( وكان يقع في أطعمتهم ويدخل بين أثوابهم وجلودهم فيمصها ففزعوا إليه فرفع عنهم ) . قوله : ( فقالوا قد تحققنا الآن ) قال صاحب التسهيل الآن معناها هنا القرب مجازا فيصح مع الماضي والمستقبل انتهى . قوله : ( إنك ساحر ) جاسروا على ذلك في تلك الشدة لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم قال المص في تفسير قوله تعالى : وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ [ الزخرف : 49 ] الآية لأنهم يسمون العالم الباهر ساحرا انتهى . لكن لا يناسب هنا كما لا يخفى . قوله : ( ثم أرسل اللّه عليهم ) قد تفنن في العبارة فذكر الفاء مع البعث ومع التسليط وذكر هنا ثم مع الإرسال ولذكر كل من الفاء وثم وجه فبالنظر إلى عدم إيمانهم يناسب الفاء لأن العذاب لا يتراخى عنه وبالنظر إلى رفع العذاب المتقدم يناسب ثم إذ العذاب المتأخر يتراخى عن رفع العذاب المتقدم . قوله : ( الضفادع بحيث لا يكشف ثوب ولا طعام إلا وجدت فيه وكانت تمتلئ منها مضاجعهم ) قد خرجت من البحر . قوله : ( وتثب إلى قدورهم وهي تغلي ) تثب بوزن تعد من الوثبان على وزن نزوان مبني ومعنى . قوله : ( وأفواههم عند التكلم ) أي وتثب إلى أفواههم فأخذ عليهم العهود والجمع هنا باعتبار تعدد المحال وإفراد العهد في قوله ( ونقضوا العهد ) باعتبار أنه في الأصل مصدر أو باعتبار كونه مصدرا ( ففزعوا إليه وتضرعوا فأخذ عليهم العهود ودعا فكشف اللّه عنهم فنقضوا العهود ) .