اسماعيل بن محمد القونوي
48
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اعرف لدلالته على جهة النسبة أي النسبة إلى الفاعل وزمان الحدث والقاعدة المقررة عندهم إذا اجتمع معرفتان فالإعراب منهما أحق أن يكون مسندا إليه ولحفظ هذه القاعدة جعل إن قالوا مسندا إليه وجه الأول ما مر من أن فتنتهم معلومة والقول المذكور ليس بمعلوم وإلى بعض ما ذكرناه أشار المص في قوله تعالى : وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [ آل عمران : 147 ] الآية من سورة آل عمران وما كان أعرف كأنه معلوم للسامع تنزيلا فجعل مسندا إليه وإن لم يكن معلوما للسامع تحقيقا وبهذا الاعتبار يمكن جمع القاعدتين إذ القاعدة المشهورة أن يجعل ما هو معلوم للسامع مسندا إليه وفي المطول إذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف اتصافه بأنه أخوه قلت زيد أخوك وإذا عرف أنه له أخ ولا يعرفه على التعيين قلت أخوك زيد ولا يصح أن تقول زيد أخوك زيد كما لا يصح في الأول أن تقول أخوك زيد ولا يمكن هذان الاعتباران في النظم الكريم فالتعويل على ما ذكرنا من أن الأعراف لكونه أعرف نزل منزلة المعلوم للسامع وإلا يلزم التنافر بين القاعدتين فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواضع شتى . قوله : ( والتأنيث للخبر ) من حيث اتحاده مع الاسم ذاتا وإن تغايرا مفهوما فتأنيثه كتأنيثه وهذا دليل للكوفيين حيث جوزوا الحاق علامة تأنيث الفعل إذا أسند إلى مذكر وقد أخبر عنه بمؤنث في سعة الكلام وشاهد على البصريين حيث لم يجوزوا ذلك إلا في الضرورة وقد يقال إن قوله إلا إن قالوا في تأويل المقالة فهو مؤنث بحسب المعنى واختاره ابن عادل وقد يقال إن تأنيث المصدر إذا كان ملفوظا قد لا يراعى لكن هذا لا يفيد هنا بل يفيد في قراءة النصب إن وجدت القراءة برفع الفتنة وبالياء فافهم . قوله : ( كقولهم من كانت أمك والباقون بالياء والنصب ) ضمير كانت راجع إلى من وهو مذكر لفظا وتأنيث الفعل لتأنيث الخبر وقد يقال إن من لفظه وإن كان مذكرا لكنه مؤنث معنى لكونه عبارة عن الأمم لكن لا تزاحم في النكات واعتبارها مبنية على الإرادة . قوله : ( يكذبون ) أشار إلى رد من قال إن الكذب على أهل القيامة لا يجوز وهو مختار أبي علي الجبائي والقاضي مستدلين بأن حقائق الأشياء تنكشف ح . وإنه تعالى لا يخفى عليه خافية وأنه لا منفعة لهم والمص أجاب عن شبهتهم في أثناء التقرير كما ستعرفه والجمهور جوزوه مستدلين بهذه الآية وبقوله تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ [ المجادلة : 18 ] إلى قوله : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ [ المجادلة : 18 ] . قوله : ( ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفعهم من فرط الحيرة والدهشة كما يقولون قوله : مع فرط الحيرة والدهشة هذا جواب عما يسأل ويقال كيف يصح أن يكذبوا حين يطلعون على حقائق الأمور وعلى أن الكذب والعناد لا ينفع وحاصل الجواب أنهم يصيبهم في ذلك اليوم دهشة وحيرة والمدهوش المتحير لا يميز بين ما ينفعه وما لا ينفعه وما يطابق الواقع وما لا يطابقه بل يتفوه بما شاء .