اسماعيل بن محمد القونوي

476

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( معبوداتك ) قيل كان يعبد الكواكب قال الإمام الأقرب أن يقال إنه دهري منكر للصانع وكان يقول مدبر هذا العالم السفلي هو الكواكب وأما المخدوم في هذا العالم للخلق ولتلك الطائفة والمربي لهم فهو نفسه فقوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] أي أنا مربيكم والمنعم عليكم . قوله : ( وقيل صنع لقومه أصناما ) أي صغارا فإضافة الآلهة إلى فرعون لا يلائمها وجعلها لأدنى ملابسة خلاف الظاهر وعن هذا أخره ومرضه . قوله : ( وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ولذلك قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) [ النازعات : 24 ] إليه أي إلى فرعون وقال فرعون هذه آلهتكم وأنا ربها وربكم وهذا معنى قول المص ولذلك قال الخ . قوله : ( وقرىء إلهتك أي عبادتك ) أي إلهتك بكسر الهمزة مصدر بمعنى العبادة وأما في القراءة الأولى فجمع إله . قوله : ( قال فرعون سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ) [ الأعراف : 127 ] الآية تزييف لما أحس منهم من حبس موسى عليه السّلام وأنواع إيذائه وإخفاء حاله عنهم من كمال خوفه عنه عليه السّلام . قوله : ( كما كنا نفعل من قبل ليعلم انا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ) يعني أن ذلك العدو أحس أن ليس له نجاة وخلاص لكن أظهر قومه ذلك ليعلم انا على ما كنا عليه . قوله : ( ولا يتوهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده ) وأراد بذلك إيقاع شبهة مانعة للقوم من الإيمان ومن اعتقاد نبوة موسى عليه السّلام ( وقرأ ابن كثير ونافع سنقتل بالتخفيف ) . قوله : ( غالبون ) أي إنا فوقهم قاهرون كناية عن الغلبة بالاستيلاء . قوله : ( وهم مقهورون تحت أيدينا ) بيان للمراد بالغلبة وإلا لا حاجة إليه ثم إنا فوقهم قاهرون تغليب المتكلم على الغائب إن أراد به نفسه وملائه وإلا فللتعظيم على زعمه وسنقتل إسناده مجازي . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 128 ] قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قوله : ( لما سمعوا قول فرعون وتضجروا منه تسكينا لهم ) مفعول له لقال في قوله : ولا يتوهم بالنصب عطف على ليعلم أي ولئلا يتوهم متوهم أن المولود الذي حكم المنجمون والكهنة من قبل حين كنا قتلنا أبناء بني إسرائيل بذهاب ملك فرعون على يده . قوله : لما سمعوا قول فرعون أو تضجروا أي قال لهم موسى اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا [ الأعراف : 128 ] حين قال لهم فرعون سنقتل أبناءهم فجزعوا منه وتضجروا مسكنا لهم ومسليا إياهم وواعدا لهم النصرة عليهم ويذكر لهم ما وعدهم اللّه من اهلاك القبط وتوريثهم أرضهم