اسماعيل بن محمد القونوي

473

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 126 ] وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) قوله : ( وما تنكر منا ) أشار إلى أن تنقم بمعنى تنكر يقال نقم منه إذا أنكره وانتقم إذا كافأه وهذا من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لكنه ليس من قبيل ولا عيب فيهم بل ضرب آخر وهو أن يؤتى بالاستثناء مفرغا ويكون العامل مما فيه الذم والمستثنى مما فيه معنى المدح كذا في شرح التلخيص للعلامة التفتازاني . قوله : ( إلا إن آمنا بآيات ربنا ) المراد ما أتى موسى عليه السّلام من المعجزات لا الآيات النقلية لكن الظاهر أن ما شاهد السحرة من المعجزات قلب العصا حية فالجمع للتعظيم ويحتمل أن يكون المراد العصا وسائر المعجزات لكن اليباق لا يلائمه . قوله : ( وهو خير الأعمال ) إذ الإيمان من أعمال القلب . قوله : ( وأصل المناقب ) عطف العلة على المعلول ( ليس مما يتأتى لنا العدول عنه طلبا لمرضاتك ( ثم فزعوا إلى اللّه فقالوا ربنا ) الآية ) . قوله : ( افض علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء ) على وزن أجب أمر من أفاض يعني أن أصل الإفراغ الصب يقال افرغ الإناء إذا صب ما فيه حتى يخلو الإناء فاستعمل في الصبر على التشبيه بحال إفراغ الإناء كذا قيل الظاهر أن افرغ مستعار للإضافة والمعنى ربنا آتنا صبرا واسعا بحيث يغمرنا ويحيط بنا كما يغمر الماء ويحتمل أن يكون الكلام استعارة مكنية شبه الصبر في الكثرة وغمره بالماء الذي يغمر ويحيط وهذا مكنية وإيقاع الإفراغ عليه استعارة تخييلية وهذا الاحتمال يلائم قوله كما يفرغ الماء . قوله : ( أو صب علينا ما يطهرنا من الآثام وهو الصبر على وعيد فرعون ) ففي هذا الوجه شبه الصبر بالماء أيضا بعلاقة التطهير فكما أن الماء يطهر الأدناس الحقيقية كذلك الصبر على وعيد فرعون يطهر أدناس الآثام والجامع مطلق التطهير وأما في الوجه الأول فالجامع الغمر والإحاطة محسوس في المشبه به معقول في المشبه . قوله : أفض علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء شبه إنزال الصبر واكثاره عليهم بإفراغ الماء في الفيضان والغمر لأن إفراغ الماء هو صب الماء بالكلية من الاناء فيكون غامرا بما يصب عليه ثم قيل أفرغ بدل أنزل وأكثر على الاستعارة التبعية أو شبه الصبر بالماء في أنه مطهر من الأوزار كما أن الماء مطهر من الاحداث ثم اطلق الصبر وأريد الماء على سبيل الاستعارة بالكناية والقرينة أفرغ فالوجهان المذكوران مبنيان على الاستعارة غير أن الأولى استعارة مصرحة تبعية والثانية استعارة مكنية ولم أك جاركم البيت الاستشهاد في ويكون فإنه موضع الفاء المقدر بعدها أن الناصبة كقولك ما تأتينا فتحدثنا بالنصب أي فإن تحدثنا وكذلك لفظ يكون في الشعر جواب النفي بالواو مكان الفاء فإذا كان ويذرك جواب الاستفهام بالواو كان نظير قوله : ولم أك جاركم ويكون بيني بنصب يكون والآخاء من المواخاة عطف تفسيري للمودة فقوله على معنى أيكون منك ترك موسى بيان لكون ويذرك جواب الاستفهام بالواو وكما أن المعنى في قولك تأتينا فتحدثنا ألا يكون منك اتيان وحديث منا .