اسماعيل بن محمد القونوي
471
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المذكور قال المصنف في سورة الشعراء إبدال للتوضيح ودفع التوهم انتهى . وهذا أوضح مما قاله هنا ومؤيد ما قلنا إذ المشهور في فائدة البدل كونه لزيادة التقرير والتوضيح وأما دفع التوهم فغير متعارف قوله أرادوا به فرعون وجه التوهم المذكور هو أن فرعون ربى موسى عليه السّلام وادعى الربوبية وقال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [ النازعات : 24 ] . قوله : ( باللّه ) قدمه لقولهم آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ [ الأعراف : 121 ] . قوله : ( أو بموسى ) جوزه لكون المجاورة معه مع أن الإيمان المعتد به باللّه تعالى يستلزم الإيمان بموسى وبالعكس . قوله : ( والاستفهام فيه للإنكار ) والتوبيخ إذ إنكار الواقع بعد وقوعه لا يكون إلا للتوبيخ . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب وهشام بتحقيق الهمزتين على الأصل وقرأ حفص آمنتم به على الاخبار ) وفائدة الخبر ولازمها منتفيان فالمراد إنشاء التهديد والتشديد في الوعيد . قوله : ( إن هذا الصنيع لحيلة احتلتموها ) اخترعتموها . قوله : ( أنتم وموسى ) ففي مكرتموه تغليب الأكثر على الأقل . قوله : ( في مصر ) القاهرة . قوله : ( قل إن تخرجوا للميعاد ) متعلق بمكرتموه روي أن موسى وأمير السحرة التقيا فقال موسى عليه السّلام أرأيتك إن غلبتك لتؤمن بي وتشهد أن ما جئت به حق قال الساحر لآتين سحرا لا يغلبه سحر فواللّه لئن غلبتني لأؤمنن بك وفرعون ينظر إليهما ويسمع قولهما فهذا سبب قول فرعون إن هذا المكر مكرتموه . قوله : ( لتخرجوا منها أهلها ) أي أورد في الحال شبهتين إحداهما هذه والأخرى قوله إن هذا المكر مكرتموه ليصير تلك الشبهة مانعة من الإيمان ( يعني القبطا وتخلص لكم ولنبي إسرائيل ) . قوله : ( فسوف تعلمون ) الظاهر أن الخطاب للسحرة فالأولى تخصيص الخطاب في مكرتموه بهم ( عاقبة ما فعلتم وهو تهديد مجمل تفصيله لأقطعن الآية من كل شق طرفا ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 124 ] لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) قوله : ( تفضيحا لكم وتنكيلا لأمثالكم قيل إنه أول من سن ذلك فشرعه اللّه للقطاع تعظيما لجرمهم ) الأولى ترك الفاء وشرعيته لقطاع الطريق ليس على إطلاقه بل إذا أخذوا المال وقتلوا فالإمام مخير إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف والمراد قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وقتلهم وصلبهم وإن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم وروي عن الكرخي أن يصلب حيا ويبعج بطنه برمح إلى أن يموت وعن الطحاوي يقتل ثم يصلب والوجه الأول هو الأصح كذا في الهداية .