اسماعيل بن محمد القونوي
446
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كارهين أو نعود فيها لو كنا عالمين ببطلانها ولو كنا كارهين لها « 1 » والمص لما حاول التنبيه على أن في النظم مبالغة قال كيف نعود فيها فسلط الإنكار على كيفية العود مع أن المراد انكار العود نفسه إذ العود لا ينفك عن حال وصفة فإذا انكر أن يكون لعودهم حال يوجد عليها استلزم ذلك انكار وجوده فهو طريق برهاني أبلغ وأقوى من انكار العود نفسه لكن لما دخلت على كلمة لو التي لاستقصاء الأحوال على سبيل الإجمال أفاد المبالغة فعير المص بلفظ كيف ميلا إلى حاصل المعنى ثم المقصود انكار العود المقيد بحال الكراهة وغيرها لا تقييد العود المنفي بها فإنه يوقع الخلل كما يظهر بالتأمل . قوله : ( أو اتعيدوننا ) عدم التعرض له يرى حسنا إذ الكفرة لم يقولوا أو لنعيدنكم في ملتنا لنكتة سبق بيانها . قوله : ( في حال كراهتنا ) تغن في البيان إذ قال أولا ونحن كارهون لها « 2 » ثم الظاهر أن في كلامه إشارة إلى أن لو هنا ليس مثل لو في قوله فلان جواد يعطي ولو كان فقيرا بل هي هنا منسلخة عن معنى الشرطية وحال من فاعل فعل مذكور لكن ما ذكر أولا هو المناسب للمقام ومراد المص تبيين حاصل المعنى والمرام . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 89 ] قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 89 ) قوله : ( قد اختلقنا عليه شرط جوابه محذوف دليله قد افترينا وهو بمعنى المستقبل لأنه لم يقع ) . قوله : ( لكنه جعل كالواقع ) أشار إلى أن افترينا مستعار . قوله : ( للمبالغة ) أي في نفي العود إذ العود وهمه فيما سيجيء مستلزم لوقوع الافتراء فما ظنك بحال العود أوقوعه بالفعل . قوله : ( وأدخل عليه قد لتقريبه من الحال أي قد افترينا الآن ) مستفاد من قد التقريبية . قوله : ( إن هممنا بالعود ) تفسير إن عدنا حمل على المجاز لاقتضاء قد افترينا لأن معناه كما عرفت قد افترينا الآن والافتراء الآن لا يكون جوابا للعود المفروض وقوعه في المستقبل فيكون معناه إن هممنا الخ . قوله : ( بعد الخلاص منها ) فسر المتعدي باللازم للمبالغة كأن النجاة والخلاص منها حالة أصلية لقوم شعيب عليه السّلام كما كان له عليه السّلام .
--> ( 1 ) قال أبو البقاء لو هنا بمعنى ان لأنها للمستقبل والظاهر أنه لا حاجة إليه . ( 2 ) هذا إشارة إلى أن الواو للحال وفي مثله جاز الأمر إذ العطف وكونه للحال .