اسماعيل بن محمد القونوي
44
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لتضييعهم ما به يكتسب الإيمان ) وهو العقل السليم وسائر القوى القويمة وجه كون عدم إيمانهم بسبب خسرانهم قد مر تفصيله آنفا وتقديم به للحصر فلزم من فواته فواته ثم إن قوله : الَّذِينَ خَسِرُوا [ الأنعام : 12 ] الآية بيان منتشأ كذبهم يعني أنهم بسبب عدم إيمانهم أنكروا كون ذكره عليه السّلام وصفته عندهم مع أنهم عرفوا عرفانا مثل معرفة أبناءهم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 21 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) قوله : ( كقولهم الملائكة بنات اللّه وهؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ) . قوله : ( كأن كذبوه القرآن ) أي المشركين ولو قال وكوصفهم النبي عليه السّلام بخلاف أوصافه المذكورة في الكتابين لكان أمس بما قبله . قوله : ( والمعجزات ) إشارة إلى حمله الآيات على النقلية والعقلية فالكاف في كأن كذبوا للعينية . قوله : ( وسموها سحرا ) لأنهم لم يعرفوا أصلها فدق عليهم مأخذها فتوهموا أنهم خدعوا بها . قوله : ( وإنما ذكرا ووهم قد جمعوا ) ومقتضى الظاهر إتيان الواو . قوله : ( بين الأمرين تنبيها ) وفهم منه أن من فعل واحدا منهما أظلم من كل ظالم ففيه نوع تنافر والأولى أن أو الفاصلة بمعنى الواو الواصلة وما ذكره من النكتة مستفاد من التعبير بأو مكان الواو ( الضمير للشأن ) . قوله : ( على أن كلا منهما ) ما خطر بالبال أن تكذيب آيات اللّه وتسميتها سحرا من قبيل الافتراء والتغاير في المفهوم . قوله : ( وحده بالغ في غاية الإفراط ) فكيف إذا جمعوا بينهما . قوله : ( في الظلم على النفس ) كأنه أشار إلى أن المراد الظلم على النفس وهو مستلزم للظلم على الغير والعموم هو المناسب ( أنه الضمير للشأن لا يفلح ) الظالمون تعليل لما سبق أي هالكون أبدا ما لم يتوبوا إذ لا فلاح للظالم فكيف بمن لا ظالم فوقه وإلى هذا التفصيل أشار المص بقوله فضلا . قوله : ( فضلا ) أي فضل عدم إفلاح الظالمين ( عمن ) إفلاح ( لا أحد أظلم منه ) والباقي هو عدم الإفلاح والذاهب إفلاح الأظلم فيكون إفلاحه منتفيا بالكلية وفي حل هذا التركيب وجوه شتى لا تجد منها وجها أحرى . قوله : لتضييعهم ما به يكتسب الإيمان وهو الفطرة السليمة والعقل الهادي إلى الرشد الذي هي رأس مالهم في التجارة لاكتساب الربح الأخروي الأبدي فخسروا في تجارتهم هذه بتضييعهم الفطرة فلم يؤمنوا ولم يذعنوا ما به نجاتهم . قوله : تنبيها على أن كلا منهما وحده بالغ غاية الإفراط أي تنبيها على أن كل واحد منهما مستقل في جعل فاعله أظلم .