اسماعيل بن محمد القونوي
430
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على أن تتخذون بمعنى تجعلون فيتعدى إلى مفعولين بخلاف تتخذون المذكور . قوله : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ الأعراف : 74 ] العثى أشد الفساد فهو أخص من الفساد فحينئذ لا بد من بيان فائدة قوله تعالى : فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ الأعراف : 74 ] وقد مر بيانه من المصنف في أوائل سورة البقرة . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 75 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) قوله : ( أي عن الإيمان ) متعلق باستكبروا إذ استكبروا هنا موضع كفروا في قصة عاد اختير هنا لحسن التقابل لقوله استضعفوا ولبيان سبب كفرهم . قوله : ( أي للذين استضعفوهم واستذلوهم ) والحال أنهم من أشرف الأعزة عند اللّه تعالى لإيمانهم ولإطاعتهم هذا بناء على أنه بدل الكل وهو المختار . قوله : ( بدل من الذين استضعفوا بدل الكل إن كان الضمير ) أي ضمير منهم . قوله : ( لقومه ) أي للقوم في لقومه وهذا هو الأحرى إذ كون المراد بالمستضعفين مستضعفين عندهم يلائم ذلك الأخير كما لا يخفى فمن ابتدائية . قوله : ( وبدل البعض إن كان للذين ) فيكون من للتبعيض فحينئذ يراد بالموصول المستضعفين مالا وحسبا ونسبا ولا يناسب المقام بل المناسب كونهم مستضعفين عندهم وفي زعمهم كما أن المراد بالمستكبرين كذلك ولعل لهذا اخره . قوله : ( قالوه على الاستهزاء ) أي الاستفهام للاستهزاء لا للاستعلام لأنهم جازمون بعدم رسالته نظيره قولكم للمجسمة أتعلمون أن اللّه تعالى فوق العرش كما في الكشاف . قوله : ( عدلوا به ) أي بهذا الجواب . قوله : ( عن الجواب السوي ) أي الموافق بحسب الظاهر وأما الجواب السوي الموافق للمقتضى الحال فما اختير في النظم الجليل . قوله : ( الذي هو نعم تنبيها على أن إرساله أظهر من أن يشك فيه عاقل ويخفى على ذوي رأي ) هو نعم أو نعلم أنه مرسل منه تعالى . قوله : ( وإنما الكلام فيمن آمن به ومن كفر فلذلك قال : قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 76 ] قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا [ الأعراف : 76 ] الآية على وجه المقابلة ) فنزل سؤالهم منزلة سؤالهم عمن آمن به ومن كفر به للتنبيه المذكور فأجابوا بالجواب السوي لهذا السؤال وأكد بإيراد كلمة التحقيق والجملة الاسمية تنبيها على تحقق ثباتهم على ذلك وأنهم قالوه على عقيدة تامة وصدق رغبة قوله على المقابلة أي مقابلة قول المؤمنين وهذه المقابلة تقتضي أن يقول أرسل به دون آمنتم به فحاول المصنف بيان سره فقال ووضعوا آمنتم به الخ .