اسماعيل بن محمد القونوي

422

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أما المجيء من مكان اعتزل به عن قومه ) يتحنث ويتعبد فيه كما كان يفعل رسولنا عليه السّلام بحرى قبل المبعث فلما أوحى اللّه تعالى إليه جاء قومه يدعوهم وهذا المجيء هو المراد فلا اشكال . قوله : ( أو من السماء ) عطف على من مكان فكأنه قيل أجئتنا من السماء كما يجيء الملك منها إذ اعتقادهم أنه تعالى لا يرسل إلا ملكا فلما ادعى الإرسال قالوا ذلك . قوله : ( على التهكم ) أي على الاستهزاء حيث جعلوا البشر ملكا ولا تهكم فوقه إذا لم يرد به التعظيم . قوله : ( أو القصد على المجاز ) عطف على قوله أما المجيء من مكان الخ أي لا يريدون حقيقة المجيء حتى يرد الاشكال بل يريدون به القصد مجازا مجازا والعلاقة السببية إذ القصد إلى المجيء سبب للمجيء . قوله : ( كقولهم ذهب يسبني ) ولا يراد حقيقة الذهاب بقرينة يسبني والظاهر قصد يشتمني ولا مانع قويا أن يكون المعنى ذهب حال كونه يسبني لكن لا يضر غرض المص لأن كلامه بناء على الجواز في الموضعين . قوله : ( فآتنا بما تعدنا ) استعجال للعذاب كما في الكشاف كأنه أشار إلى أن الأمر هنا للاستعجال لكنه غير مشهور في معنى الأمر ثم وجه الاستعجال أنه إذا لم يأتهم بذلك العذاب ظهر للقوم كونه كاذبا . قوله : ( من العذاب المدلول عليه بقوله : أَ فَلا تَتَّقُونَ [ الأعراف : 65 ] أي دلالة التزامية . قوله : ( فيه ) أي في الوعيد فإن مناظرتك لا تؤثر فينا . قوله : ( قال قد وقع ) استئناف مسوق لبيان أن الاتيان المذكور ليس من قبلنا ولم يكن في وسعي حتى جعلتموا عدم مجيئه في وقت الطلب ذريعة لتكذيب رسالتي وإنما هو من ربكم وقد حان وقته . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 71 ] قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) قوله : ( قد وجب ) أي بمقتضى الوعيد . قوله : أو القصد على المجاز أي قصدتنا لنعبد اللّه وحده فإن الأفعال الاختيارية مسبوقة بالقصد فهي لازمة للقصد فذكر اللازم وأريد به الملزوم أو القصد لازم الفعل الاختياري وبالجملة هما متلازمان فإن لم يتصور هناك مجيء يكون مجازا وإذا تصور وجود المجيء يكون كناية فإذا اعتبر كونه مجازا يكون كقولهم ذهب يشتمني المعنى قصد يشتمني حيث لا ذهاب فيه حقيقة فيصار إلى المجاز .