اسماعيل بن محمد القونوي
41
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي بالقرآن واكتفى بذكر الإنذار ) لما لم يكن الكلام مع الكفار خاصة بل كان عاما بقرينة قوله ومن بلغ احتيج إلى عدم ذكر البشارة صراحة فقال واكتفى الخ . قوله : ( عن ذكر البشارة ) لأن أحد الضدين أسرع خطورا بالبال عند ذكر الضد الآخر فيدل الإنذار بالالتزام ولم يعكس استعظاما لكفرهم ولم يذكر المنذر به لما فيه من الإبهام من التهويل ما لا يخفى . قوله : ( عطف على ضمير المخاطبين أي لأنذركم به يا أهل مكة وسائر من بلغه من الأسود ) أي العرب ( والأحمر ) أي العجم قيل الأسود كناية عن العرب لأن الغالب على ألوان العرب السمرة والأبيض كناية عن العجم لأن الغالب فيهم البياض والحمرة هي البياض ولشرافة العرب قدمهم . قوله : ( أو من الثقلين ) أي الجن والإنس الموجودين وهذا مراد في الأول أيضا بقرينة المقابلة سميا بذلك لثقلهما على الأرض أو لأنهما يثقلان بالتكليف وهذا هو الظاهر إذ الأول متحقق في سائر الحيوان مع زيادة . قوله : ( أو لأنذركم أيها الموجودون ) فيدخل كفار قريش دخولا أوليا فيحصل الارتباط لكن في الأول ارتباطه أشد وأظهر فلذا قدمه وإن كان هذا لكونه أعم وأفيد ( ومن بلغه إلى يوم القيامة ) . قوله : ( وهو دليل ) على الاحتمال الأخير . قوله : ( على أن أحكام القرآن تعم الموجودين وقت نزوله ومن بعدهم ) قال في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] فالناس يعم الموجودين وقت النزول لفظا ومن سيوجد لما تواتر من دينه عليه السّلام أن مقتضى خطابه وأحكامه شامل للقبيلتين ثابت إلى قيام الساعة إلا من خصه الدليل والاستثناء معتبر هنا أيضا وكلمة أو هنا بمعنى بل لا للترديد فإنه يوهم خلاف المقصود وإن قيل إنه ترديد في معنى النظم لا ترديد في رسالته للثقلين فإنه أمر مقرر تناول الأحكام من بعدهم من المعدومين على تقدير الوجود بأن يطلب الفعل أو الترك ممن سيوجد لا في حال العدم فلا إشكال والقول بأن خطابات الشرع مختصة بأهل عصر النبي عليه السّلام وثبوت الحكم فيمن عداهم بطريق القياس ضعيف جدا مخالف لما تواتر من دينه كما مر . قوله : من الثقلين ومن بعدهم من المعدومين لكن عمومه إلى المعدومين بالإجماع عندنا لا بطريق العبارة كما صرح به مولانا أبو السعود وكلام المص يوهم أنه بطريق العبارة نعم عند الحنابلة بطريق العبارة فإن قيل لعل مذهب المص مثل مذهب الحنابلة قلنا قد حصر ذلك مولانا أبو السعود على مذهب الحنابلة والعهدة عليه . قوله : اكتفى بذكر الانذار هذا دفع وهم نشأ من وقوع الانذار فقط بل للإنذار والبشارة جميعا فدفعه بقوله واكتفى إنما اكتفى به عنها لأن البشارة من روادف الانذار لاقتران ذكرها بذكره في مواضع كثيرة من القرآن فإذا ذكر الإنذار منفردا في بعض المواضع تكون البشارة ملحوظة فيها .