اسماعيل بن محمد القونوي

395

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( كتحريم البحيرة ) إشارة إلى أن معنى اتخذوا دينهم بنوا أمر دينهم على التشهي وتدينوا بما لا يعود عليهم نفعه حاصله أنهم اعتقدوا أن هذا وأمثاله دين لهم من عند أنفسهم ولم يلتفتوا إلى الوحي والمصنف ذكر في سورة الأنعام وجهين آخرين في قوله تعالى : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ [ الأنعام : 70 ] الآية . قوله : ( والتصدية والمكاء حول البيت ) والتصدية أي التصفيق تفعلة من الصداء أو من الصد على إبدال أحد حرفي التضعيف بالياء . قوله : ( واللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به ) الحسن المنفي يحتمل الحسن الشرعي والعقلي إذ الحسن بمعنى صفة كمال أو بمعنى ملائمة الطبع مما يجوز عقلا اتفاقا ولم يقل بما يقبح إذ انتفاء الحسن كاف في حصول اللهو وإن لم يقبح إذ يجوز إطلاق اللهو على بعض المباح وكذا الكلام في اللعب . قوله : ( نفعل بهم فعل الناسين ) إشارة إلى أنه استعارة تمثيلية . قوله : ( فنتركهم في النار ) بيان للمعنى المستعار له إذ معناه فندخلهم في النار ثم نتركهم فيها ولا نخرجهم وهذا مثل حال الناسين . قوله : ( فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له ) أي النسيان عبارة عن هذا إذ النسيان سبب لعدم الاخطار وإنما حمله على هذا إذ النسيان عبارة عن الجهل بعد العلم وهو منتف في الكفار . قوله : ( وكما كانوا منكرين أنها من عند اللّه ) إشارة إلى أن ما كانوا بآياتنا الخ عطف على ما نسوا فالكاف داخل عليها . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 52 ] وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ [ الأعراف : 52 ] الضمير للكفرة كافة فحينئذ يراد بالكتاب جنس فيعم الكتب السماوية قاطبة أو الضمير للمعاصرين فالمراد بالكتاب القرآن كما قيل لكن لا يلائم السباق والسياق إذ الظاهر فيهما العموم ولا قرينة قوية للتخصيص . قوله : ( بينا معانيه من العقائد ) إما إشارة إلى تقدير المضاف أو إلى حاصل المعنى إذ الكتاب عبارة عن النظم والمعنى جميعا فالبيان متعلق بالمعنى . قوله : ( والأحكام ) أي الأحكام العملية بقرينة المقابلة . قوله : ( والمواعظ مفصلة ) أي المرغبة والمرهبة ولم يتعرض القصص لدخولها في المواعظ أو في الأحكام . قوله : ( عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما وفيه دليل على أنه تعالى عالم بعلم قوله : عالمين بوجه تفصيله جعل على علم حالا من فاعل فصلنا .