اسماعيل بن محمد القونوي

393

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عليكم ) ادخلوا ماض مجهول من الأفعال ودخلوا « 1 » من الثلاثي المعلوم على الاستئناف أي على الاستئناف المعاني كأنه قيل ما حال أصحاب الأعراف وأجيب بأنهم ادخلوا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 50 ] وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) قوله : ( ونادى أصحاب النار ) لما بين ما يقوله أصحاب الأعراف لأهل النار اتبعه ما بذكر ما يقوله أهل النار لأهل الجنة طلبا من مستلذاتهم ومتنعماتهم والمراد بأصحاب النار هم الكفار بدليل السباق والسياق ولم يبين حال الفساق من الموحدين بلا نفاق كما هو عادة القرآن من عدم التعرض لحال العاصين من المسلمين قوله تعالى : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ [ الأعراف : 50 ] ان تفسيرية أو المخففة ويمكن هنا كونها مصدرية وهذا هو الخامس من المواقع الخمسة . قوله : ( أي صبوه وهو دليل على أن الجنة فوق النار ) أي صبوه تمهيد لقوله وهو دليل على أن الجنة الخ إذ الإفاضة هي الإسالة من فوق قوله وهو دليل على أن الخ لأن على يدل عليه بحسب الظاهر ولا يريد أنه دليل قطعي فلا وجه للبحث فيه . قوله : ( من سائر الأشربة ليلائم الإفاضة أو من الطعام كقوله : علفتها تبنا وماء باردا ) وهو الظاهر الراجح وحينئذ يدل الكلام على أن أهل النار مبتلون بالعطش الشديد والجوع الشديد بخلاف الاحتمال الأول وأما قوله كقوله علفتها الخ فأمر سهل يلتزم مثل هذا لترجيح جانب المعنى قوله وماء باردا أي سقيتها ماء باردا . قوله : وقرىء ادخلوا على صيغة المضي من ادخل . قوله : علفتها تبنا وماء باردا تمامه : حتى شئت همالة عينها شئت من شئوت بمكان كذا أي أقمت به الشتاء هملت عينه فاضت والاستشهاد في عطف ماء على تبنا فإنه لما لم يناسب تعليق التعليف بالماء لأن الماء ليس من جنس العطف قيل مأل المعنى إلى عطف الجملة على الجملة وإن كان بحسب الظاهر من عطف المفرد على المفرد تقديره وسقيتها ماء باردا فكذلك عطف مما رزقكم اللّه على الماء فإنه وإن كان بحسب الظاهر من عطف المفرد على المفرد لكنه بحسب المعنى من عطف الجمل لا من عطف المفردات لعدم مناسبة تعلق الإفاضة بالطعام فالمعنى أفيضوا علينا من الماء أو اطعموا بعض ما رزقكم اللّه من الطعام .

--> ( 1 ) والثاني قراءة عكرمة والحسن وقرأ ابن سيرين ادخلوا أمر معلوم من الأفعال للملائكة .