اسماعيل بن محمد القونوي
391
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 47 ] وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) قوله : ( نعوذ باللّه ) فيه إشارة إلى أن نظرهم إلى أهل النار بالصرف والجبر لا بالاختيار لكن إذا أريد بهم الأنبياء عليهم السّلام فالتعوذ غير ظاهر . قوله : ( أي في النار ) لا ينتظمهم أيضا لأنهم مجزوم صونهم عندهم فلا ريب أن المختار هو الوجه الأول . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 48 ] وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) قوله : ( من رؤساء الكفرة ) كفرعون وهامان وأبي جهل ومن يحذو حذوهم والباء للسببية أي بالعلامة التي أعلمهم اللّه بها كما مر فيكون هذا بيان معاملتهم بأصحاب النار أثر بيان معاملتهم بأصحاب الجنة ويثبتان ما بين المعاملتين التحية والتوبيخ إذ الاستفهام في ما أغنى للتوبيخ ولا يناسب حملها على النفي لفوات التوبيخ . قوله : ( جمعكم كثرتكم أو جمعكم المال ) قوله تعالى : جَمْعُكُمْ [ الأعراف : 48 ] إما بمعنى الكثرة لأنها الغالب استعماله فيها وعلى الثاني هو مصدر قوله المال إشارة إلى أن مفعوله مقدر وإفراده إذ المراد جنسه ولو زاد والوالد لكان أقوى توبيخا . قوله تعالى : وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [ الأعراف : 48 ] ما فيه مصدرية . قوله : ( عن الحق ) وهو الأرجح لأنه أشنع من الثاني ( أو على الخلق ) . قوله : ( وقرىء تستكثرون من الكثرة ) فيكون كالتأكيد لما قبله سواء كان المراد من الكثرة كثرة نفوسهم بالتعاون على الشر وعصيان الرسول أو كثرة المال . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 49 ] أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) قوله : ( من تتمة قولهم للرجال ) من رؤساء الكفرة حال كونهم في النار . قوله : ( والإشارة إلى ضعفاء أهل الجنة الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أن اللّه لا يدخلهم الجنة ) وهذا قرينة على أن المراد من الرجال رؤساء الكفرة والإشارة بهؤلاء لكون زعم الرؤساء أنهم ضعفاء محتقرون أو المراد به التفخيم فينادون وهم في الأعراف يا وليد بن مغيرة ويا أبا جهل أهؤلاء الذين أقسمتم مثل بلال وعمار وصهيب والاستفهام في أهؤلاء للتقرير ولم يلتفت إلى كون أهؤلاء الذين جملة مستأنفة غير داخلة في حيز القول إذ المشار إليه والقائل حينئذ محتمل ما ذكر هنا في كونه من تتمة القول وغيره والمقصود ما ذكر . قوله : أو جمعكم المال فسر جمعكم على وجهين الأول على أن يراد به معنى اللزوم بجعله منزلة اللازم والثاني على أن يراد به معنى المتعدي .