اسماعيل بن محمد القونوي

39

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالخفيات كما أومىء إليه بقوله ( بالعباد وخفايا أحوالهم ) ويفهم منه العلم بظواهرها بطريق الأولوية وإن حمل الحكيم على العلم بالأشياء على ما هي عليه فالأمر واضح . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 19 ] قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 ) قوله : ( نزلت حين قال قريش يا محمد لقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكر ولا صفة فأرنا من يشهد لك أنك رسول اللّه ) . قوله : ( والشيء يقع على كل موجود ) أي عند الأشاعرة فيتناول الواجب والممكن الموجود ومن هذا استدل به على جواز إطلاق الشيء عليه تعالى لكن كلامه ( وقد سبق القول فيه في سورة البقرة ) صريح في أن إطلاقه عليه تعالى إذا كان الشيء بمعنى الشائي وأما إذا كان بمعنى المشيء فلا وكلامه هنا يوهم جوازه مطلقا فمعنى كلامه هنا أن الشيء يقع على كل موجود شاء إذا كان الشيء بمعنى الفاعل أو على كل موجود مشيء إذا كان بمعنى المفعول وإلى هذا التفصيل أشار بقوله وقد سبق وغرضه بيان عدم وقوع الشيء على المعدوم الممكن كما ذهب إليه الزمخشري وقد استوفى الكلام في تحقيقه في علم الكلام . قوله : ( أي اللّه أكبر شهادة ) يعني لفظة الجلال مبتدأ وخبره أكبر شهادة بقرينة السؤال ولم يذهب إلى العكس لأن ما ذهب إليه مطابق للسؤال مع أن أكبر شهادة كونه مبتدأ مما يحتاج إلى التكلف كما أشار إليه أبو البقاء حيث قال أي ذلك الشيء هو اللّه تعالى ولم يقل أكبر شهادة هو اللّه تعالى فأشار إلى أن المبتدأ الشيء الذي هو أكبر شهادة فعلى هذا جواز إطلاق الشيء عليه تعالى ظاهر من هذه الآية وأما على ما اختاره المص فغير ظاهر منها إلا بتمحل بأن يقال المراد أي اللّه أكبر شيء شهادة كما سيصرح به « 1 » . قوله : ( ثم ابتدأ ) بيانا لكونه تعالى أكبر شهادة في أي شأن من الشؤون فلا بأس في القول بالاستئناف . قوله : ( أي هو شهيد ويجوز أن يكون اللّه شهيد هو الجواب ) أي أنه خبر مبتدأ قوله : والشيء يقع على كل موجود يعني استفيد من الآية أن الشيء يطلق على اللّه تعالى فوجهه بأن الشيء يقع على كل موجود سواء كان واجبا أو ممكنا وهو في الأصل مصدر شاء اطلق تارة بمعنى شاء على بناء اسم الفاعل وحينئذ يتناول الباري تعالى وبمعنى مشى وجوده على صيغة المفعول وما شاء اللّه وجوده فهو موجود في الجملة وعليه قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 20 ] اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الرعد : 16 ] . قوله : أي اللّه أكبر شهادة فعلى هذا يكون قوله اللّه تمام الجواب الصريح وأما إذا كان الجواب ضمنيا فقوله لأنه تعالى إذا كان الشهيد كان أكبر شيء شهادة بيانا لذلك الجواب الضمني .

--> ( 1 ) وإنما لم يجئ نبينا لمكان الفصل لأن الشهادة له صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم .