اسماعيل بن محمد القونوي

375

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالجوارح أو لا وسواء كان الزنا أو لا قد بين في قوله وذروا ظاهر الإثم وباطنه وجهين آخرين وما ذكر هنا أعم وأهم . قوله : ( وما يوجب الإثم ) وإنما أوله لأن الإثم وإن كان محرما لكن المراد هنا الفعل الذي يوجب الإثم بقرينة السباق والسياق . قوله : ( تعميم ) إذ هو عام للصغائر والكبائر والفواحش مختصة بالكبائر . قوله : ( بعد تخصيص ) إذ المراد بالمعطوف عليه إما مطلق الكبائر أو ما يتعلق بالفروج فعلى الأول كما هو الظاهر كما أومأنا إليه فتعميم لعمومه الصغائر وعلى الثاني لعمومه الصغائر والكبائر التي ما عدا ما يتعلق بالفروج . قوله : ( وقيل شرب الخمر ) « 1 » فيكون عطف الخاص على العام على الاحتمال الأول في الفواحش وعطف المباين على الاحتمال الثاني وجه التمريض هو أن التخصيص خلاف الظاهر . قوله : ( الظلم أو التكبر أفرده بالذكر للمبالغة ) مع دخوله في الإثم على تقدير أو مع دخوله في الفواحش على تقدير وأما إذا أريد بالفواحش ما يتعلق بالفروج وبالإثم شرب الخمر فلا يتمشى هذه النكتة وكان المص لم يلتفت إلى هذا الاحتمال لضعفه . قوله : ( متعلق بالبغي مؤكد له معنى ) احتراز عن صورة الظلم فإن الجزاء قد يسمى ظلما لكونه في صورته وأما إذا كان المراد التكبر فاحتراز عن الكبر بحق كالتكبر على المتكبر ونحوه . قوله : ( تهكم بالمشركين وتنبيه على تحريم اتباع ما لم يدل عليه برهان ) لأنه لا يجوز أن ينزل برهانا بأن يشرك به مع أن الكلام يوهم أن في الشرك باللّه ما قد أنزل به سلطانا صرح به في التفسير الكبير ثم إن قوله : وَأَنْ تُشْرِكُوا [ الأعراف : 33 ] وكذا أن تقولوا تخصيص بعد تعميم على بعض الاحتمالات وتغيير الأسلوب حيث لم يجئ والإشراك باللّه والقول على اللّه لمزيد التوبيخ والعقاب بطريق إفادة الاستمرار والخطاب . قوله : ( بالإلحاد في صفاته والافتراء عليه كقولهم واللّه أمرنا بها ) نبه به على أن المراد قوله : تعميم بعد تخصيص فإنه تعالى لما حرم الفاحشة وهي الكبيرة أردفه بتحريم مطلق الذنب لئلا يتوهم أن التحريم مقصور على الكبيرة ثم البغي والشرك والافتراء وإن كانت داخلة تحت الفاحشة والاثم إلا أنه خصها بالذكر تنبيها على أنها أقبح أنواع الذنوب قوله بغير الحق متعلق بالبغي فهو حال مؤكدة .

--> ( 1 ) ( وقيل شرب الخمر ) وهو منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما والحسن البصري ويصدقه قوله تعالى : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ قال أبو حيان هذا التفسير غير صحيح هنا أيضا لأن السورة مكية ولم تحرم الخمر بعد أحد كذا قيل فح يكون إخبارا لما سيجيء لأن هذا المعنى منقول عن ابن عباس والحسن البصري .