اسماعيل بن محمد القونوي
371
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولا تؤخروها حتى تعودا إلى مساجدكم ) أي ولا يقولن أحدكم لا أصلي إلا في مسجد قومي فإن من خصائص هذه الأمة كون الأرض مسجدا لهم ثم الظاهر أن يكون قوله أو في أي مسجد ناظر إلى احتمال كون المعنى أو أقيموها نحو القبلة . قوله : ( واعبدوه ) أي ادعوه بمعنى واعبدوه إما مجازا لاشتمال بعض العبادة الدعاء أو لاحتمال كون المراد بالعبادة الصلاة كما هو المناسب لما قبله أو حقيقة إذ الدعاء العبادة لكن الأول هو المعول . قوله : ( أي الطاعة ) إشارة إلى أن المراد بالدين هنا الطاعة لا وضع إلهي مطلقا . قوله : ( فإن إليه مصيركم ) لا إلى غيره مصيركم أي مرجعكم فاختصوه بالطاعة ( كما أنشأكم ابتداء ) . قوله : ( بإعادته ) إما بالإيجاد بعد الإعدام بالكلية أو بجمع الأجزاء المتفرقة والمص يميل إلى هذا الأخير ( فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة ) . قوله : ( وإنما شبه الإعادة بالإبداء ) الأولى وإنما شبه العود لكن لما كان المشابهة بين أفعاله تعالى أعني الإبداء والإعادة ولا معنى في التشبيه بين فعله تعالى وفعل العبد إلا بتأويل أشار إليه بقوله بإعادته اختار المص ما اختاره وإنما اختير في النظيم العود تنبيها على ترتب عودهم بالسرعة على إعادته تعالى . قوله : ( تقريرا لإمكانها والقدرة عليها ) إذ الإعادة أسهل وأن الأجزاء كما قبلت الاتصال أولا تقبل ثانيا لأن ما بالذات لا يزول وقد فصل في أوائل البقرة في قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] . قوله : ( وقيل : كما بدأكم من التراب تعودون إليه ) فح لا يقدر بإعادته مرضه إذ البدأ من التراب مما لا يدل عليه المقام مع أن الإخبار بالعود إلى التراب مع ظهوره لا يناسب لما قبله إذ المقصود الترغيب للإخلاص . قوله : ( وقيل كما بدأكم حفاة عراة غرلا تعودون ) لا يدل عليه الكلام وعن هنا مرضه . قوله : ( وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا ) وجه التمريض مثل ما مر من أن المقام لا يدل عليه . قوله : ( يعيدكم ) أي مؤمنا وكافرا هذا يؤيد ما قلنا من أن المراد الإعادة لكنه تعالى أخبر العود لسرعة عودهم بإعادتهم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 30 ] فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) قوله : ( فريقا هدى ) لتقديم للاهتمام وللحصر صيغة المضي إما للتغليب أو لكون المعنى حكم أو علم أو قضاء بهدايته . قوله : ( بأن وفقهم للإيمان ) بأن حبب إليهم الإيمان لطفا وكرما .