اسماعيل بن محمد القونوي

369

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمعنى ترتب الذم عليه آجلا عقلي فإن المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم ويستنقصه العقل المستقيم ) أي بالأفعال الحسنة والمراد بالحسن هنا ما يستطيبه الطبع المستقيم ولا يستكرهه فإنه بهذا المعنى عقلي اتفاقا فالحسن بمعنى ترتب المدح عاجلا والثواب آجلا فيكون بعد الأمر عند الشافعي فيظهر بعد الأمر عندنا أشار إليه المص في قوله فإن المراد بالفاحشة . قوله : ( وقيل هما جوابا سؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما فعلوها لم فعلتم فقالوا وجدنا عليه آباءنا فقيل ومن أين أخذ آباؤكم فقالوا اللّه أمرنا بها ) عطف في المعنى على قوله اعتذروا واحتجوا وعديل له أي هذا ليس اعتذارا منهم واحتجاجا على مدعاهم بل جواب سؤالين كما قرره مرضه لأن كون ذلك جوابا لسؤال غير موافق لنظائره مع أن قوله واللّه أمرنا بها كونه قول آبائهم غير ظاهر ومحتاج إلى التمحل . قوله : ( وعلى الوجهين ) أي على تقدير كونه جوابا أو جوابين أما على الأول فلأنهم قلدوهم فيما أمر اللّه بخلافه وكذا الثاني كما قيل . قوله : ( يمتنع التقليد ) إلى قوله لا مطلقا كما أوضحناه ولا دلالة على عدم صحة إيمان المقلد بالمحق حيث لم يقم الدليل على خلافه فإن إيمانه صحيح عندنا وإن كان آثما بترك الاستدلال وكذا عند الشافعي صحيح وما نقل عنه من عدم صحة إيمانه فافتراء عليه كذا صرح به علي القاري في شرح بدأ الأمالي نقلا عن بعض الكبار ولا دلالة في قوله تعالى : أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ [ الأعراف : 28 ] الخ على نفي القياس كما زعم من نفى القياس لأنه وإن كان مظنونا لا معلوما لكن لما انعقد الإجماع على عمل ما ثبت به كان معلوما من هذه الحيثية أو المراد بالعلم في الآية الكريمة ما يعم الظن المطابق أو هذا عام خص منه البعض وهو ما ثبت بالقياس فإنه بمنزلة الاستثناء من هذا الحكم والمخصص هو الإجماع والجواب الأول هو المعول . قوله : ( إذا قام الدليل على خلافه ) سواء كان الدليل عقليا أو نقليا . قوله : ( لا مطلقا ) فلا منع من التقليد في الفروع إذا لم يقم الدليل على خلافه على أنه ليس بتقليد حقيقة قال المص في سورة البقرة وأما اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل ما أنه محق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام فهو في الحقيقة ليس بتقليد بل اتباع لما أنزل اللّه تعالى انتهى . فهنا جرى على ظاهره فأثبت التقليد . قوله : ( إنكار ) أي إنكار الواقع على وجه المبالغة فإن الإنكار هنا توجه إلى القول على اللّه تعالى ما لا يعلمون صدوره مع أن الظاهر إنكار القول على اللّه تعالى ما يعلمون عدم صدوره وعدم اتصافه فبين القولين بون بعيد فإذا أنكر الأول فإنكار الثاني بطريق الأولى . قوله : ( يتضمن النهي عن الافتراء على اللّه ) دليل على ما ذكرنا من أن الظاهر توجه الإنكار إلى القول على اللّه ما يعلمون عدم صدوره لأن الافتراء هو الكذب عن عمد .