اسماعيل بن محمد القونوي
358
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل أقسما له بالقبول ) أي كما اقسم لهما بالنصيحة وفيه نوع بعد وعن هذا مرضه ( وقيل أقسما عليه باللّه إنه لمن الناصحين فاقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة ) « 1 » أقسما أي آدم وحواء عليهما السّلام له أي لإبليس بالقبول فهي للمغالبة على الحقيقة إذ القسم من الجانبين وإن كان متعلقه مغايرا لمتعلق قسم إبليس إذ المقسم عليه هناك النصح وهنا القبول وهذا ضعيف لأن الظاهر اتحاد متعلقات المفاعلة واختلافها خلاف المتبادر وإن جاز نحو حالفت زيدا على المسير مع أن حلف زيد على الإقامة أقسما عليه أي قالا لإبليس حين قال لهما ما قال أتقسم باللّه إنك لمن الناصحين فاقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة أي نزل طلبهما القسم من إبليس منزلة القسم فصيغة المفاعلة في بابها بهذا التأويل فمتعلقهما ح متحد وهو النصح ولما كان في الوجهين الأخيرين تكلف اخرهما وإلا جبرا ضعف حتى قيل إن فيه لفا لأنهما لا يقسمان عليه بلفظ التكلم بل بلفظ الخطاب أي تقدير الكلام وقاسمهما إلى لكما وإنك لنا لمن الناصحين . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 22 ] فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 ) قوله : ( فنزلهما ) الإسناد مجاز بعلاقة السببية . قوله : ( إلى الأكل من الشجرة ) المنهي عنها فيه تنبيه إلى أن الأكل مقدر في وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ الأعراف : 19 ] . قوله : ( ونبه به ) أي بهذا التعبير ( على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة ) أي على أنه تسبب هبوطها ولو اكتفى بقوله من درجة ولم يتعرض إلى مرتبة سافلة لكان أحسن فإنه يفهم من درجة عالية . قوله : ( فإن التدلية والإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل ) واستعمل هنا في ذلك تشبيها للمعقول بالمحسوس وعن الأزهري أن معناه أطعهما وأصله من تدلية العطشان شيئا في البئر فلا يجد فيها ما يشفي غليله وما ذكره المص أظهر إذ ما ذكره الأزهري يحتاج إلى أيضا وهما لم يقسما على ذلك احتيج إلى تأويل وتأويله أن المراد قسم إبليس فقط فح كان مقتضى الظاهر أن يقال واقسمهما لكن عدل عن الظاهر إلى زنة المفاعلة للمبالغة فإن صيغة فاعل تجيء للمبالغة فعند استعمالها للمبالغة يكون صدور الفعل عن الفاعل بجد واعتماد ليغلب فيه على الآخر فإذا صدر الفعل عن واحد وجيء على زنة المفاعلة يدل ذلك على المبالغة في ذلك الفعل . قوله : وقيل أقسما عليه باللّه إنه لمن الناصحين يعني قالا له باللّه بين لنا أنك من الناصحين فأقسم إبليس لهما أنه لمن الناصحين فجعل ذلك مقاسمة فجيء بالفعل على تلك الزنة .
--> ( 1 ) لتجانس الأجسام مما يقبل أحدهما يقبل الآخر كقلب عصا موسى عليه السّلام حية فالمص اختار عدم تجانس الأجسام أو أراد الزاما لهم على مذهبهم أن ثبت أن المعتزلة له يذهبوا إلى تجانس الأجسام .