اسماعيل بن محمد القونوي

348

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المراد يوم القيامة ثم قال ولا يلزم من ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث مع الخلائق في تضاعيفه انتهى ولم يلتفت هنا إليه لضعفه ولاقتضائه دخوله في المستثنى في قوله تعالى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ النمل : 78 ] الآية ولم ينقل أحد من الثقات دخوله في المستثنى المذكور وأيضا يقتضي أن يكون سائر المنظرين كذلك ولم يقله أحد من الموثوقين . قوله : ( وفي « 1 » إسعافه إليه ابتلاء للعباد وتعريضهم للثواب بمخالفته ) جواب سؤال بأنه لم أجيب بمسؤوله ليغوي عباده قوله ابتلاء للعباد أي امتحان لهم ليعلم السعيد من الشقي وهكذا جرى عادته على معاملة امتحان عباده ليتميز من هو أحسن كخلقه في الدنيا من صنوف الزخارف وأنواع المستلذات وما ركب في الأنفس من الشهوات . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 16 ] قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) قوله : ( أي بعد أن امهلتني ) هذا مستفاد من الفاء . قوله : ( لاجتهدن في إغوائهم ) إشارة إلى معنى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ [ الأعراف : 16 ] . قوله : ( بأي طريق يمكنني ) هذا معنى قوله : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ [ الأعراف : 17 ] الخ فإن هذا الكلام لكونه متعلقا بأقعدن معنى وإن لم يكن متعلقا لفظا في حكم المتأخر فأشار في بيان حاصل المعنى إلى ذلك . قوله : ( بسبب اغوائك إياي ) فيه إشارة إلى أن ما مصدرية . قوله : ( بواسطتهم تسمية ) أي بناء أفعل هنا للنسبة كبناء التفعيل في فسقته وهذا معنى اغواء اللّه تعالى ذلك اللعين . قوله : ( أو حملا على الغي ) أي لما أمر اللّه تعالى بسجود آدم فعند ذلك ظهر عنه كفره وغيه فجاز أن يضيف ذلك الغي إلى اللّه تعالى لهذا المعنى . قوله : وتعريضهم للثواب من العرضة بالضم وليس المراد بالتعريض المصطلح عليه أي وجعلهم عرضة للثواب بمخالفة إبليس أي بعد أن امهلتني معنى البعدية مستفاد من الفاء في فيما أغويتني . قوله : تسمية أي تسمية لفعل اللّه معه اغواء على سبيل المشاكلة لوقوعه في مقابلة اغواء إبليس لأن قول إبليس لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ [ الأعراف : 16 ] ثم لآتينهم بمعنى لأغوينهم كأنه قيل لأغوينهم بسبب ما أغويتني فهو من باب المشاكلة مثل قوله تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ [ البقرة : 138 ] في أن اللفظ الآخر غير مصرح به مدلول عليه بالقرينة وقوله أو حملا على الغي أو تكليفا بما غويت لأجله مبنى على المجاز باعتبار ما يؤول إليه فالمعنى على الأول فيما حملتني على الغي لأقعدن وعلى الثاني فبما كلفتني ما لأجله غويت لأقعدن فإن تكليفه بالسجود لآدم هو الذي غوى بسببه حيث عصى الأمر بالسجود وهذا هو أصل المعنى لكن عدل عن الأصل إلى قوله فيما أغويتني مجازا .

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن دعاء الكافر قد يستجاب استدراجا .