اسماعيل بن محمد القونوي
342
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ الأعراف : 11 ] بالوجوه المذكورة إذ الاشكال الذي أورد بناء على أن ثم للتراخي الحقيقي الزماني مع أن الأمر بالسجود مقدم على خلقنا قيل فالتجوز على الأول في ضمير الجمع بجعل آدم كخلق الكل لتفرعهم عليه أو في الإسناد إذ أسند ما لآدم إلى أولاده ولم يرض بتقدير المضاف لأن قوله نزل خلقه بأباه وفيه نظر إذ الظاهر تقدير المضاف قوله نزل بيان وجه العدول عن الظاهر وفي قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ [ الأنعام : 2 ] أشار المص إلى تقدير المضاف والانكار مكابرة : ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا [ الأعراف : 11 ] وعدل عن قوله : ( ثم أمرنا بالسجود ) كما هو الظاهر لأن الأمر بالسجود كان قبل خلق آدم كما نطق به قوله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ [ الحجر : 29 ] فالواقع بعد تصويره قوله : اسْجُدُوا [ الأعراف : 11 ] لتعيين وقت السجدة المأمور بها كذا قيل والتعيين موجود في الأمر الأول حيث قيل : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [ الحجر : 29 ] وما ذكر في النظم الكريم فهو أمر بالخطاب ولو قيل ثم أمرنا بالسجود يحتمل الأمر بصيغة الغائب والأمر بالخطاب أقوى في الطلب على أن مثل هذا السؤال دوري . قوله : ( فسجدوا ) أي فانقادوا أمره تعالى وسجدوا بلا تلعثم ولا تأخير فالفاء للتعقيب مع السببية إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [ الأعراف : 11 ] تأكيد وتصريح لما علم من الاستثناء إذ الاستثناء يفيد للمستثنى حكما مغايرا لحكم المستثنى منه عند الشافعي وعندنا لا يفيد ذلك نصا بل إما إشارة أو ضرورة فيكون قوله تعالى : لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [ الأعراف : 11 ] تأكيد ذلك المستفاد إما إشارة أو ضرورة . قوله : ( ممن سجد لآدم ) قيد لآدم من مقتضيات المقام وأيضا كونه مطرودا لترك السجود لآدم لا مطلقا وفي قوله سجد إشارة إلى أن اسم الفاعل بمعنى الماضي ويحتمل أن يكون إشارة إلى أن اسم الفاعل مشتق من الماضي وأيضا إشارة إلى أن لامه موصول قوله ممن سجد لآدم فهو أبلغ من قوله : لم يكن ساجدا مع مراعاة الفواصل هذا كالتأكيد لما فهم من الاستثناء إذ فهم منه أنه لم يسجد ومثل هذا لا يكون تكميلا ولا احتراسا إذ ليس فيه دفع الوهم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 12 ] قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ( قال ما مَنَعَكَ [ الأعراف : 12 ] ) استئناف جواب سؤال كأنه قيل فماذا قال تعالى حينئذ ولما لم يتيسر تقدير السؤال على وجه المخاطبة اختير الالتفات إلى الغيبة قال ما منعك الخ أو السؤال للتوبيخ ( أي أن تسجد ) . قوله : ( ولا صلة مثلها في لئلا يعلم ) أي زائدة مثل زيادتها في لئلا يعلم . قوله : أي أن تسجد بدليل قوله : ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ [ ص : 75 ] لما خلقت بيدي ومثلها لئلا يعلم أهل الكتاب والمراد ليعلم أهل الكتاب .