اسماعيل بن محمد القونوي

330

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( للمبالغة ) لكونه كنويا أو مجازيا وأصل المعنى فلا تكن في الحرج منه . قوله : ( كقولهم لا أرينك ههنا ) « 1 » والمقصود النهي عن حضوره ههنا ومقصود المص التشبيه في كون كنويا أو مجازيا ولا يضره كون النهي في أحدهما عن السبب يراد به المسبب وفي الآخر بالعكس . قوله : ( والفاء يحتمل العطف بناء على عطف الإنشاء على الخبر جائز عند الزمخشري أو مؤول بقوله لا ينبغي لك حرج ( أي على كون المراد الشك ) واختير العطف بالفاء لأن الإنزال المذكور سبب لانتفاء الشك المذكور . قوله : ( والجواب ) أي على كون المراد ضيق قلب . قوله : ( فكأنه قيل إذ أنزل إليك لتنذر به ) أشار إلى أن المختار عند المص تعلق لتنذر بأنزل وان الكلام حينئذ محمول على التقديم والتأخير وعن هذا اعتبر لتنذر مقدما على فلا يكن في صدرك . قوله : ( فلا يحرج صدرك ) هذا كنوي أيضا فالأولى فلا تكن في حرج منه متعلق بأنزل . قوله : ( أو بلا يكن ) هذا احتمال مرجوح لكن على هذا التقدير ولا تأخير في الكلام قوله ( أو بلا يكن لأنه ) علة لجواز تعلقه بلا يكن هذا احتمال مرجوح لكن على هذا التقدير مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها [ طه : 16 ] فإنه نهى الكافر أن يصد موسى عنها والمراد نهي موسى عن أن يصد عنها وجه المبالغة في هذا أنه تأدية المراد بسلوك طريق الكناية كقولهم لا ارينك ههنا والمراد أبعد ولا تحضر عندي فإن بعده عن الحضور عند المتكلم يلزمه أن لا يراه عنده فنهى المتكلم نفسه عن رؤيته عنده توسلا به إلى المعنى المراد ايهام كراهة رؤيته فكذلك في الآية عدم كون الحرج في صدره من لوازم عدم كونه متعرضا للحرج فذكر اللازم وأريد به الملزوم وهو معنى الكناية والكناية أبلغ من الحقيقة لأن فيها اثباتا للشيء بالبينة وفيما نحن فيه كناية أخرى وهي أنه توسل بالنهي عن الحرج إلى النهي عن الشك لأن الشك ضيق الصدر فالحرج من لوازم الشك فذكر اللازم وأريد الملزوم فالفاء في قوله فإن الشاك بيان للملازمة بين المعنى الحقيقي وبين المعنى الكنائي . قوله : والفاء يحتمل العطف أقول فيلزم حينئذ عطف الإنشاء على الخبر وهذا كما لا يجوز في العطف بالواو كذلك لا يجوز في العطف بالفاء وتناسب المعطوفين في العطف بالفاء لازم أيضا فإن الفاء والواو مشتركان في الدلالة على معنى الجمع غير أن الفاء للتعقيب بلا مهلة .

--> ( 1 ) لا ارينك ههنا نهي النفس كأمرها عند من جوز كون الأمر المتكلم من الأمر المعلوم والتغاير اعتباري فإن الشخص من حيث إنه ناه شخصا آخر عن شيء مغاير له من حيث إنه منهي عن شيء فيصح نهي الشخص نفسه عن أمر ما فيكون الناهي والمنهي بالذات متحدين ومختلفين بالاعتبار كما قالوا ذلك في أمر الشخص نفسه شيء فظهر ضعف ما قيل إنه مجاز لا كناية لأن الكناية لا تنافي الحقيقة وهو الفارق بين الحقيقة والمجاز وهنا يمتنع إرادة حقيقة نهي الإنسان نفسه وإن تم ذلك على قول آخر من عدم الجواز المذكور وهو أنه لا يصح كون الشخص آمرا نفسه وكذا النهي فالمراد نهي المخاطب عن حضوره هنا فاطلق اللازم وهو عدم الرؤية وأريد الملزوم وهو عدم الكون ههنا .