اسماعيل بن محمد القونوي

323

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً [ الفتح : 20 ] أو مفعول فعل مضمر دل عليه الملفوظ ) . قوله : ( فيعل ) على أنه صفة مشبهة ( من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة ) . قوله : ( والمستقيم أبلغ منه باعتبار الصيغة ) وفي بعض النسخ وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة والمستقيم باعتبار الصيغة أي والمستقيم أبلغ منه أي من القائم باعتبار الصيغة وفي بعضها وهو أبلغ من القائم ومن المستقيم باعتبار البنية والمستقيم باعتبار الصيغة والحاصل أنهما أبلغ من القائم وأنهما سيان في إفادة المبالغة وإن اختلف جهة إفادتهما إياها إذ القيم باعتبار الزنة والمستقيم باعتبار زيادة الحروف لكن الظاهر أن القيم لدلالته على الثبوت أقوى في إفادة المبالغة وعن ههنا اختير القيم في وصف الدين والمستقيم في وصف الصراط وإن كان المراد بهما واحدا . قوله : ( وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي قيما على أنه مصدر نعت به ) مبالغة في الاستقامة كأنه عين الاستقامة وبهذا الاعتبار يفيد ما أفاده القراءة الأولى من المبالغة في المقام الأوفى ( وكان قياسه قوما كعوض فاعل لإعلال فعله كالقيام ) ( عطف بيان لدينا ) . قوله : ( عطف عليه حنيفا حال من إبراهيم ) قال النحرير التفتازاني حنيفا حال من المضاف إليه للإطباق على جواز ذلك إذا كان المضاف جزءا من المضاف إليه أو بمنزلة الجزء حيث يصح قيامه مقامه نحو اتبعوا إبراهيم إذ اتبعوا ملته واختلفوا في عامل مثل هذا قوله : أو مفعول فعل مضمر دل عليه الملفوظ تقديره هداني دينا قيما . قوله : وهو أبلغ من القائم باعتبار الزنة فإن وزن فيعل كسيد وجيد وقيم لكونه دالا على ثبات المعنى واستقراره من أوزان المبالغة بخلاف القائم فإنه يدل على حدوث المعنى فحسب . قوله : والمستقيم باعتبار الصيغة أي والمستقيم أبلغ من القائم بحسب الصيغة فإن صيغة استقام أبلغ في الدلالة على المعنى من قام فإن زيادة اللفظ دالة على زيادة المعنى وفي بعض النسخ وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة والمستقيم باعتبار الصيغة أي القيم أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة لوضع هذه الزنة للدلالة على ثبات المعنى والمستقيم أبلغ من القيم في الصيغة لما في صيغة المستقيم من كثرة الحروف الدالة على زيادة المعنى من حيث إنها توهم أن القيام حاصل بطلب ونقل وإن كان في القيم مبالغة من وجه آخر . قوله : عطف بيان لدينا كالدين وهو اسم لما شرع اللّه لعباده والفرق بين الملة والدين أن الملة لا تضاف إلا إلى النبي الذي شرعها نحو اتبعوا ملة إبراهيم ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه ولا إلى آحاد أمة النبي ولا يستعمل في حمل الشرائع لا يقال ملة اللّه ولا ملة زيد ولا ملة الصلاة ولا ملة النبي كما يقال دين اللّه ودين زيد والصلاة دين اللّه ودين النبي . قوله : عطف عليه فهو حال أيضا وعطف الجملة على المفرد جائز إذا كان لذلك المفرد محل من الإعراب فإن الجملة حينئذ تكون في تأويل المفرد إذ الجملة من حيث هي لا محل لها من الإعراب والتقدير حنيفا غير كائن من المشركين .