اسماعيل بن محمد القونوي

319

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إِيمانُها [ الأنعام : 158 ] ولا البعض المطلق منها حتى « 1 » يعترض بأن المذكور في صحيح مسلم عنه عليه السّلام ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا لطلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض وفي الصحيحين لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها وإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعين وذلك حين لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها [ الأنعام : 158 ] ثم قرأ الآية فبعد هذا التعيين منه عليه السّلام للمراد من الآية في القرآن كيف تفسر بغير ما عينه عليه السّلام كيف ونزول عيسى عليه السّلام لدعوة الخلق إلى دين الحق بعد خروج الدجال انتهى يريد الاعتراض على المص بأنه تعرض برواية الآيات العشرة مع أن بعضها وهو نزول عيسى عليه السّلام وخروج الدجال حين ظهوره ينفع نفسا إيمانها وهو ذهول عن مراده وهو بيان أشراط الساعة مطلقا ولذا رواه في قوله تعالى : أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ [ الأنعام : 158 ] وأشار بقوله كالمحتضر إذا صار الأمر عيانا في قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ [ الأنعام : 158 ] الآية إلى أن المراد بها ما ذكرناه من طلوع « 2 » الشمس من مغربها هذا إذا أريد بالآيات ما ذكرت أولا وأما إذا أريد بها غيرها « 3 » فلا إشكال أصلا فإن قيل الحديث الذي رواه عبد اللّه بن عمر وقال سمعت رسول اللّه عليه السّلام يقول إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ينافي ما ذكر قلت قال الطيبي في شرح المشكاة الآيات اما امارات لقرب قيام الساعة واما امارات دالة على وجود قيام الساعة وحصولها ومن الأول الدخان وخروج الدجال ومن الثاني ما نحن فيه من طلوع الشمس من مغربها والرجفة وخروج النار وطردها الناس إلى المحشر وإنما سمي أولا لأنه مبدأ القسم الثاني أي المراد به الأولية الإضافية لا الحقيقية فمدار عدم قبول التوبة طلوع الشمس من مغربها وإن وقع بعده غيره من الآيات كالرجفة وخروج النار وطردها الناس إلى المحشر سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 180 ] وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين تمت الرسالة التي ألحقت إلى هذا الكتاب المستطاب بعون اللّه الملك الوهاب ( وعيد لهم ) . قوله : ( أي انتظروا إتيان أحد الثلاثة ) إشارة إلى المفعول المقدر لكن الإتيان مما لا يقبل الانتظار بالذات والمراد المأتي . قوله : ( فإنا منتظرون ) أقحم الفاء إشعارا بعلية إنا منتظرون فإن انتظارهم سبب الأمر بالانتظار وإن لم يكن سببا لانتظار المعاندين ( له ) الأولى إياه . قوله : ( وحينئذ لنا الفوز ) جواب إشكال بأن العذاب ونحوه كيف ينتظر الموحدون إياه ولهم الويل .

--> ( 1 ) المعترض ابن كمال باشا كما هو عادته . ( 2 ) كما ورد في الحديث الشريف والحديث يفسر القرآن وبين مجمله كما قرر في موضعه . ( 3 ) والقاعدة أن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأول كثيرا ما يعدل عنها لكن الظاهر هو العينية ههنا كما مر .