اسماعيل بن محمد القونوي

314

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الخير فأشار به إلى أنه قائل بالفصل فهو في الحقيقة رد لقوله لا قائل بالفصل فلا يثبت به مدعي المعتزلة هذا ولا يخفى عليك أن هذا الجواب لا يخلو عن خدشة لأن الإيمان المتقدم على ذلك الحين المجرد عن العمل الصالح معتبر عندنا فعدم اعتباره مخالف لمذهب أهل السنة فإن الإيمان في وقته معتبر عندهم مطلقا لا يتقيد بزمان ما سواء كان مجردا عن العمل أو لانعدام اعتباره في ذلك الحين أما بأن يقال بأنه منسوخ اعتباره في ذلك الوقت ولا ريب أنه لا احتمال له أصلا أو بأن يقال حكم اعتبار الإيمان الخالي عن العمل ينتهي في ذلك الحين ويكون الحكم الشرعي في الوقت المذكور عدم اعتبار الإيمان القديم المجرد عن الخير كالجزية فإنها مرتفعة وقت « 1 » نزول عيسى عليه السّلام فلا يقبل من كافر جزية فالحكم ح إما القتل أو الإيمان وكون ما نحن فيه من هذا القبيل يحتاج إلى البيان بالبرهان والقول بأن المص في مقام المنع وليس بملتزم هذا ضعيف لأن سنده في صورة القطع وجواز هذا في إشعار ما هو خلاف المذهب في باب الاعتقاد غير معلوم لنا وكذا القول بأن هذا جدلي لا يلائم قوله وللمعتبر الخ وأيضا الخصم معترف بأن الإيمان المذكور غير معتبر في هذا الحين فالأولى الاكتفاء بالجوابين المذكورين بعده . قوله : ( وحمل الترديد ) جواب ثان عطف على قوله تخصيص هذا الحكم الخ أي وللمعتبر أيضا منع هذا الحكم بأن يقال إنه لا نسلم أنه يلزم منه عدم نفع الإيمان القديم الخالي عن الخير وإنما يلزم ذلك لو لم يحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين وذا ممنوع فإذا حمل الترديد على ذلك يكون الكلام محمولا على نفي الترديد لا الترديد في النفي توضيحه أنه إن لوحظ الترديد أولا والنفي ثانيا يكون الكلام لنفي الترديد وإن لوحظ النفي « 2 » أولا ثم الترديد ثانيا يكون الكلام للترديد في النفي لأن النفي متوجه إلى الترديد في الأول والترديد متوجه إلى النفي في الملاحظة الثانية فلا إشكال بأنه كيف يسوغ الأمران المتقابلان في كلام واحد نظيره لفظ كل إذا وقع في حيز النفي قد يكون لإفادة سلب « 3 » العموم وهو الأصل فيها وقد يكون لعموم السلب بالقرينة والمعنيان باختلاف الملاحظة كما مر والقاضي حمل لفظة أو في الآية الكريمة أولا على الترديد في النفي كما اختاره الزمخشري فلزم ما ذكره صاحب الكشاف ودفعه بما ذكره من قوله وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم ثم قال وحمل الترديد الخ . وهذا هو الأصل في كلمة أو الواقعة في سياق النفي وفي المرآة وتفيد أو العموم في سياق النفي نحو ما جاءني زيد أو عمرو أي لا

--> ( 1 ) كما صرح به الخيالي . ( 2 ) وأمر هذين الأمرين اعتبارها موكول إلى ما يقتضيه المقام وكثيرا ما يغفل عنه فيقع الخبط العظيم في لفظة أو وكلمة كل إذا وقعتا في حيز النفي مثلا ما كل ما يتمنى المرأ يدركه وقوله ولا تطع كل حلاف مهين هما سيان في اللفظ مع أن المعنى سلب العموم في الأول وعموم السلب في الثاني . ( 3 ) فإن لوحظ الكل أولا ثم انتفى ثانيا يكون لسلب العموم وإن عكس يكون للعموم في السلب فمثل قوله تعالى : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ للسلب الكلي مع أن القاعدة تقتضي سلب العموم وهنا لا يصح لفساد المعنى وكذ ما نحن فيه .