اسماعيل بن محمد القونوي

310

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حياته ويمن بركاته إلى يوم التناد رسالة جليلة تفتح المغلقات وتحل المشكلات في أقطار الاعتقادات وأستاذنا من الأستاذ أن نلحقها بهذا الكتاب المشحون بالفرائد تكثيرا للعوائد وتتميما للفوائد فساعد مطلوبنا بعون اللّه عز وجل وهي هذه وبه نستعين بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي يقبل التوبة عن عباده وى يعفو عن السيئات ما لم يغلق « 1 » باب التوبة بظهور بعض أشراط الساعة والعلامات والصلاة والسّلام على من أوضح تلك العلامة بأوضح التوضيحات وعلى آله وأصحابه الذين نقلوا أخباره الدالة عليها بأعلى الروايات ( وبعد ) فيقول العبد الحقير الحافظ إسماعيل القنوي تغمده اللّه تعالى بغفرانه العلي لما كان كلام الشيخ البيضاوي في تفسير قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ [ الأنعام : 158 ] الآية من معارك الآراء الأعلام بحيث يعجز عن توضيحه فحول الفهام الكرام أردت بعون اللّه تعالى تبيين مرامه ورفع حجابه معتمصا باللّه الملك العلام ( لقوله يعني أشراط الساعة ) . قوله : ( وعن حذيفة ) أي عن حذيفة بن أسيد الغفاري « 2 » ( والبراء بن عازب رضي اللّه تعالى عنهما كنا نتذاكر ) فيه إشارة إلى أنهم كانوا دائمين في هذا الذكر فإن جمع الماضي مع المضارع يفيد الدوام ( الساعة ) أي القيامة فإنها من الأسماء الغالبة ليوم القيامة « 3 » بالغلبة التحقيقية وجه صيغة التفاعل ظاهر قوله عليه السّلام ( إذ أشرف علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ما تتذاكرون قلنا نتذاكر الساعة قال إنها لا تقوم الساعة ) أي لا تقع القيامة ( حتى تروا قبلها ) أي قبل وقوعها ( عشر آيات ) أي دالة على قرب وقوعها الخطاب للنوع لا للشخص فإن الحاضرين لم يروا تلك الآيات فالخطاب للنوع المتحقق في أي شخص كان فالضمير الذي في تروها إما مجاز مرسل بمرتبة أو بمرتبتين أو استعارة مصرحة فتأمل وكن على بصيرة ( الدخان ودابة الأرض وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السّلام ونارا تخرج من عدن ) فإذا رأيتموها قامت القيامة الكبرى إذ مفهوم الغاية معتبر اتفاقا أما عندنا فبإشارة النص وأما عند الشافعي فبمفهوم المخالفة والواو لمطلق الجمع لا للترتيب فلا ينافي كون طلوع الشمس « 4 » من مغربها من آخر العلامات التي يغلق باب التوبة وقت طلوعها من المغرب كما سيجيء توضيحه المراد باليوم في قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي [ الأنعام : 158 ] مطلق الوقت لا بياض النهار وفي يأتي استعارة تبعية إذ الإتيان من خواص الأجسام والمراد ببعض آيات

--> ( 1 ) فيه براعة الاستهلال . ( 2 ) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وكسر الغين المعجمة نسبة إلى قبيلة منهم أبو ذر . ( 3 ) الغلبة قسمان تحقيقية وهي عبارة عن أن يستعمل اللفظ في معنى ثم يغلب على شخص معين وتقديرية وهي عبارة عن أنه لا يستعمل في ابتداء الوضع في غير هذا المعنى لكن مقتضى القياس أن يستعمل في غيره كلفظ الجلال فإنه غالب في الذات الواجب بالغلبة التقديرية . ( 4 ) من آخر العلامات والمراد بالآخر إضافي فإن بعد طلوعها علامة أخرى كما سيجيء في آخر الرسالة .