اسماعيل بن محمد القونوي

307

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 155 ] وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) قوله : ( يعني القرآن ) ( كثير النفع ) ( بواسطة اتباعه وهو العمل بما فيه ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 156 ] أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) قوله : ( كراهة أن تقولوا علة لإنزاله ) ( اليهود والنصارى ولعل الاختصاص في إنما لأن الباقي المشهور حينئذ من الكتب السماوية غير كتبهم ) ( أن هي المخففة من الثقيلة ولذلك دخلت اللام الفارقة خبر كان أي وأنه كنا ) ( قراءتهم ) ( لا ندري ما هي أو لا نعرف مثلها ) . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 157 ] أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 ) قوله : ( عطف على الأول ) بتقدير الكراهة لأن هذا القول كالأول لا يصلح أن يكون مفعولا له لأنزلنا بل لعدمه فلهذا حمله الكوفيون على حذف لا والمص اختار مذهب البصريين وهو تقدير المضاف ومن هذا قال في الأول كراهة أن تقولوا . قوله : ( لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا ) أشار إلى أن صيغة التفضيل باعتبار سرعة الوصول إلى الحق وسهولة التلقف والقبول لا في نفس الهداية ويمكن أن يكون التفضيل باعتبار نفس الهداية بكمال يقينهم لحدة أذهانهم . قوله : كراهة أن تقولوا هذا قول البصريين قال الكسائي والفراء التقدير أنزلناه لأن تقولوا ثم حذف الجار وحرف النفي كقوله : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] وقال الفراء يجوز أن يكون أن متعلقة بالتقوى والتأويل واتقوا أن تقولوا . قوله : أي وأنه كنا فضمير الشأن محذوف من أن المخففة . قوله : عن دراستهم أي قراءتهم أي قراءة اليهود والنصارى الكتاب الذي أنزل إليهم وهو التورية والإنجيل أي وأنه كناية عن دراستهم لغافلين قال الإمام والمراد من هذه الآية اثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد كيلا يقولوا يوم القيامة ان التوراة والإنجيل انزلا على طائفتين من قبلنا وكنا غافلين عما فيهما فقطع اللّه عذرهم بإنزال القرآن عليهم وقوله : وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ [ الأنعام : 156 ] أي لا نعلم ما هي لأن كتابهم ليس بلغتنا الضمير في مثلها عائد إلى دراستهم أي لا نعرف مثل دراستهم أي قراءتهم لأنه لم يكن على لغتنا فلم يقدر على قراءته مثل ما قدروا عليها . قوله : أو تقولوا عطف على الأول المعنى ولئلا يقولوا على تقدير عدم إنزال الكتاب لو أنزل علينا لكنا أهدى منهم والحاصل أنا أنزلناه لتنقطع حجتكم ويزول عذركم . قوله : وثقابة أذهاننا أي اتقادها من قولهم ثقبت النار تثقب ثقوبا إذا اتقدت ويروى وثقافة بالفاء من ثقف الرجل ثقافة أي صار حاذقا .